الغدير رواية ، والرّواية لا توجب ما توجبه الدّراية ، فلم يكن عند البصريّ شيء ، وخرج من المجلس .
ولمّا خفَّ المجلس تقدّم المفيد إلى الرمّاني و لم يعرفه قبل هذا وسأله عمّن قاتل الإمام العادل ، فقال الرمّاني : إنّه كافر ، ثمّ استدرك بأنّه فاسق . قال المفيد : ما تقول في عليّ بن أبي طالب ويوم الجَمل وطلحة والزّبير ؟ فقال الرمّاني : إنّهما تابا . قال المفيد : أمّا خبر الجمل فدراية وخبر التّوبة فرواية فأفحم الرمّاني . و لم يأت بشيء غير أنّه قال له : كنتَ حاضراً عند سؤال البصريّ ؟
قال : نعم ، ثمّ دخل الرمّاني المنزل وجاء برقعةٍ مختومةٍ وقال : أوصلها إلى من اتّصلت به ، و هو الشَّيخ أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ البصري المعروف ب - « جعَل » وكان من شيوخ المعتزلة ، فلمّا وقف عليها جعل يتبسّم وسأل المفيد عمّا جرى بينهما ، فحكى له الحديث ، فقال : إنّه كتب إليّ بذلك ولقّبك بالمفيد .
و قد أجمع العلماء من الفريقين على فضل الشَّيخ المفيد رحمه الله وتبرّزه في العلوم العقليّة والنقليّة والحديث والرِّجال والأدب وقوّة العارضة في الظهور على الخصم بأجلى برهان .
قال ابن النديم في الفهرست : ص 252 : « شاهدته فرأيته شديد الفطنة ماضي الخاطر ، بارعاً في العلوم » .
وقال الذّهبي في تاريخ دول الإسلام : ج 1 ، ص 191 : « كانت له جلالةٌ عظيمة وتقدّم في العلم مع خشوعٍ وتعبّدٍ وتألّهٍ » .
وقال ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان : ج 5 ، ص 368 : « برع في العلوم حتّى كان يقال :
له على كلّ إمامٍ مِنّة » .
وقال ابن كثير في البداية والنهاية : ج 2 ، ص 15 : « شيخ الإماميّة والمصنّف لهم والمحامي عن حوزتهم ، يحضر مجلسه خلقٌ كثيرٌ من العلماء من سائر الطوائف » .
وقال اليافعي في مرآة الجنان : ج 3 ، ص 28 : « كان بارعاً في الكلام والجدل والفقه ، يناظر أهل كلّ عقيدة مع الجلالة والعظمة » .
وقال ابن العماد في شذرات الذّهب : ج 3 ، ص 199 : « عالم الشيعة وإمام الرّافضة ولسان الإماميّة ، رئيس الكلام والفقه والجدل ، صاحب التصانيف الكثيرة » .
امين شريعت : ويژه نامه همايش رونمايي از كتاب المقاصد العلية في المطالب السنية ( فارسى ) — صفحة 118
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١١٨