ويرى الفكر الامامي توحد اللّه في ذاته بعيدا عن كل تصوّرات الوهم البشري وخياله . . منطلقا من قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » .
وقد انطوت أدبيات الامامية في هذا المضمار على نصوص تحذيرية شديدة اللهجة تنهى عن التفكّر في الذات الإلهية لأن العقل البشري المحدود عاجز تمام العجز أمام المطلق واللانهائي .
فالتوحيد الحقيقي الخالص لدى الإمام علي هو « ألّا تتوهمه » « 2 » و « ما عرف اللّه من شبهه بخلقه » كما يقول الإمام الرضا عليه السّلام « 3 » « وإياكم والتفكر في اللّه » .
وإلى جانب التحذيرات هذه نلاحظ دعوة إلى ترشيد العقل البشري ودفعه بالاتجاه الصحيح وهو التأمل في مظاهر الوجود وآثار الخلق الإلهي التي ستقود بالنتيجة إلى التسليم للّه رب العالمين . ويقف الوجدان الانساني خاشعا أمام المشهد الذي ترسمه الآية الكريمة في قوله تعالى :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ، وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ، وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ . . . فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
« 4 » .
والتوحيد الامامي له أربعة أبعاد : توحيد في الذات والصفات والأفعال والعبادة .
هامش
( 1 ) الشورى : الآية 11 .
( 2 ) نهج البلاغة : 558 .
( 3 ) التوحيد للصدوق : 47 .
( 4 ) الرعد : الآية 13 .