انه بمنزلة المرآة التي تنعكس فيها كل حقائق الاسلام وقد بلغ من الصفاء والطهر درجة اننا لن نجد في حياته حتى شائبة واحدة .
فهو القدوة المثلى والأسوة الحسنة ، وفي غير هذه الحالة فليس هناك من ضمان الهي في توجيه حركة الانسان التكاملية باتجاه الغاية المنشودة .
وانطلاقا من كلّ هذا فإننا لا يمكننا أن نغض النظر عن عصمة من يتصدّى إلى بيان الاحكام حتى في الحقبة التي تسبق تسلّمه مهامّه .
وبعبارة أخرى أن الامام يجب أن يكون معصوما عن الخطأ في كل مراحل حياته . لا يشوب عقائده انحراف ولا يعتوره خطأ في القيادة الدينية وفي تبليغ الرسالة وتطبيقها في واقع الحياة .
فكيف يمكن في مثل هذه الحالة أن نثق بقيادة من أمضى شطرا من عمره في السجود للأصنام والخضوع للأوثان وفي ارتكاب الآثام ؟ ! بل ويستمر في ارتكاب الأخطاء حتى في مدّة خلافته ! !
وبقي أن نقول إن سلب القدرة والإرادة - في مسألة الوقوع في الخطأ أو ارتكاب الخطيئة - من ذات الامام معناه انتفاء قيمته الذاتية وسلبه المجد الأخلاقي ، وفي هذه الحالة لن يكون قدوة وحجة على غيره .
واما في عصمته العلمية فلا اشكال في امكانية انتفاء وقوع خطأ ما في تنفيذ أو تطبيق الرسالة ، وهو أمر يحصل بإرادة من اللّه وتسديد منه عز وجل « 1 » .
هامش
( 1 ) بحث العلامة الأميني هذا الموضوع موسوعته : 3 / 405 - 411 .