وعلى كل حال فلم يكن أمام رسول اللّه إلّا أن يصدر أمره بالتوقف في تلك البقعة التي تدعى ب « غدير خم » وليعلن في تلك الحشود ان عليّا هو ولي المسلمين بعده .
وقد بدأ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اعلانه التاريخي بعد أن مجد اللّه وحمده قائلا :
« أيها الناس : يوشك أن أدعى فأجيب وإني مسؤول وإنكم مسؤولون فماذا أنتم قائلون ؟
قالوا : نشهد أنك قد بلغت وجاهدت ونصحت فجزاك اللّه خيرا .
فقال : أليس تشهدون أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله وأن جنته حق ، وأن ناره حق ، وأن الموت حق ، وأن البعث بعد الموت حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن اللّه يبعث من في القبور ؟
قالوا : بلى نشهد بذلك .
فقال : وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين : كيف تخلفوني فيهما ؟ الثقل الأكبر كتاب اللّه عز وجلّ ، سبب طرفه بيد اللّه تعالى ، وطرفه بأيديكم ، فاستمسكوا به لا تضلّوا ولا تبدّلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبّأني اللطيف الخبير : انهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض » .
ثم دعا عليا عليه السّلام فأخذ بيده ورفعه ليعرّفه إلى الناس وقال : أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟
قالوا : اللّه ورسوله أعلم
فقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيثما
دراسة في موسوعة الغدير — صفحة 53
مساهمون: كمال السيد
ص٥٣