وجوّ الآية مشحون بحالة فريدة فيها انذار شديد اللهجة ويتضمن أمرا بالغ الأهمية عندما يكون تبليغ الرسالة على مدى مدّة زمنية تمتد إلى ثلاث وعشرين سنة مرهونا بتبليغه .
لقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعيش الأيام الأخيرة من حياته الشريفة ، وقد نزلت الآية قبل حوالي سبعين يوما من وفاته .
وسيرة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكل منعطفاتها الحادّة والخطيرة تكشف عن شجاعة واقدام عجيبين ، فهو لم يرهب ولم يهب أية قوّة أو جهة معادية وكان يمضي قدما في تبليغ كلمة اللّه ، حتى طهّر شبه الجزيرة العربية من الوثنية ليبدأ عهد اسلامي مشرق ، وفي ظروف مثل هذه ، وفي زمن دخل فيه الناس دين اللّه أفواجا ، فان خطرا كان يهدد مستقبل ووحدة المسلمين ؛ ولذا نجد ترددا إلى حد ما في اعلان النبي عن البلاغ الإلهي الأخير .
ومن المؤكد أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن ليرهب خطرا يهدد حياته الشخصية وهو الذي إذا حمي الوطيس لاذ المسلمون به ، كما عبر عن ذلك علي عليه السّلام .
واذن فان الاعلان السماوي يتضمن تقديم شخص الخليفة القادم ، وهذا ما سوف يزعزع ايمان البعض من الذين ما تزال الروح القبلية والتصوّرات الجاهلية تفعل فعلها في نفوسهم . .
فلسوف يقولون إن النبي يحاول أن يؤسس ملكا عريضا لأسرته وقبيلته .
ومن أجل هذا نزل التطمين الإلهي بانّ
اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ؛