تراجع البعض واستعدادهم للتخلّي عن مسؤوليتهم الاسلامية الأكيدة ؛ فحتى مصرع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لن يكون مبرّرا لأي كان في التخلّي عن الرسالة أو الانقلاب عليها .
فالآية الكريمة بلهجتها الشديدة تؤكد الحفاظ على النظام الاجتماعي باعتباره ضرورة عقلية ، وبالتالي استمرار مسؤولية الجهاد في غياب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ولقد أصبحت مسألة الحكومة من البديهات لدى المسلمين فيما بعد وهذا ما ظهر جليّا خلال الجدل الذي احتدم في سقيفة بني ساعدة عشيّة وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقد ظهرت مشكلة الخلافة ، وبرز النزاع داخل البيت الاسلامي ولكن أحدا لم يتفوّه بعدم ضرورتها .
وعلي بن أبي طالب عليه السّلام الذي يعدّ الأفضل في تسنّم هذا المنصب الحساس والذي رأى « تراثه نهبا » لم يقف من الخلافة - التي حسمت في غير صالحه - موقفا سلبيا طيلة حياته بل تعاون مع الخلفاء بالقدر الذي يدعم الكيان الاسلامي ويرسّخ جذوره في الحياة ، ولم يسع أبدا في اضعاف مركز الخلفاء وكان يدعم مواقفهم في كثير من الأحيان ، ومواقفه في الأزمات العاصفة تهتف بذلك .
ولقد استنكر عليه السّلام بشدّة فيما بعد شعار الخوارج : « لا حكم إلّا للّه » بقوله :
كلمة حق يراد بها باطل . نعم انه لا حكم إلّا للّه ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلّا للّه . . . أنه لا بد للناس من أمير برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع
دراسة في موسوعة الغدير — صفحة 38
مساهمون: كمال السيد
ص٣٨