وبالرغم من تاريخية هذه المسألة وما أثير حولها من جدل فكري وصراع سياسي واكب التاريخ الاسلامي إلّا انها تخترق اطارها التاريخي لتصبح من أكثر المسائل حياتية ومصيرية ؛ ليس لمحتواها العقائدي فحسب بل لمعطياتها الفكرية في الحياة الانسانية ، انطلاقا من رؤيتها السياسية ودورها القيادي .
وهي لا ترتبط بزمن مضى بل إنها تواكب الأزمنة حاضرا ومستقبلا .
ولأهميتها الفائقة وحساسيتها فقد أضحت على مدى تاريخ الاسلام محورا حيويا للبحث ، وكانت واحدة من مجالات علم الكلام ، وبهذا فاقت غيرها من المسائل الاسلامية الأخرى .
ان بحث الإمامة يكمن في الصميم من القضايا الإسلامية ، ذلك ان مسألة الإمامة منطلق مصيري للأمة الاسلامية في محاور عديدة :
فإلى من يرجع المسلمون في أخذ احكام الاسلام وحلول المشكلات الفكرية ؟ وبمن يقتدي المسلمون بعد غياب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ وما هو شكل النظام الاسلامي ومقومات الحاكم المسلم ؟
إنّ روح الاسلام كشريعة ورسالة تنطوي على مسؤولية بالغة الأهمية وهي مهمة تطبيقها في واقع الحياة .
فمعركة « أحد » التي انطوت على درس عسكري بالغ الأهمية قد انطوت على بعد آخر لا يقل أهمية عن مضمونها الحربي فحسب بل يفوقه بكثير ، فالآية الكريمة في قوله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
« 1 » تستنكر بشدّة
هامش
( 1 ) آل عمران : الآية 144 .