تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة في موسوعة الغدير — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ومن هنا جاءت موسوعة الغدير التي ترقى إلى رفوف الكتب الخالدة والتي تزداد تألّقا على مرّ الأيام . وقد اعتمد الرجل بعقله الموسوعي وثقافته الواسعة جدا منهجا استقرائيا مواكبا بحوثه نقدا وتحليلا . فقد أسس تاريخيا لواقعة الغدير وحدّد ملامح الموقع العام لهذه الحادثة كمركز لصناعة التاريخ ثم ثبّت بقوّة الدلالات الوحيدة والأكيدة لمعطيات الحديث النبوّي . فجاءت بحوثه تزخر بعشرات الرواة من الصحابة والتابعين ومئات العلماء المؤيدين . . معتمدا في كل ذلك مصادر إخواننا أهل السنّة . وكان هدفه الوحيد الكشف عن الحقيقة فلم يكن متعصّبا لأحد غير الحق . . المعيار الوحيد . فلم يكن هذا السفر الخالد ترفا فكريا بل رحلة شاقة كلفته سلامته الصحية ، فلقد كان عقله المتوقد يزداد توهجا وكان جسده يذوي شيئا فشيئا كفراشة ما انفكّت تدور حول اللهب حتى احترقت فيه . وان المرء ليقف اجلالا لرجل ولد في بيئة غير عربية فكيف تأتّى له مثل هذا التعبير الراقي خاصّة وانه لم يكتب شعرا ولا أدبا وانما كان يخوض غمار الجدل العلمي المعروف بأدواته الجافة . وقد يتصوره المرء فارسا من فرسان الفكر ، وبطلا من أبطال الاسلام يحارب على جبهة عريضة ويناجز وحده خصوم الحقيقة فلا غرو أن نجد في بحوثه العميقة ودراساته نقدا لعدد كبير من الكتب صدرت قديما أو