يا رسول اللّه . . ولاء كماذا ؟
فقال : ولاء كولاي . . من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه . .
وأنزل اللّه :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي . .
.
وفي هذه اللحظات ينهض اثنا عشر صحابيا اشتركوا في معركة بدر الكبرى فشهدوا بأنهم سمعوا هذه الكلمات كما أوردها علي في خطابه . .
ولم يقتصر الاحتجاج ، بحديث الغدير على الإمام علي فقط ، إذ احتجت به السيدة فاطمة الزهراء بعد وقائع السقيفة المريرة « 1 » وسيدنا الحسن عليه السّلام في عام 41 ه « 2 » ، وسيدنا الحسين عليه السّلام في عام ( 58 - 59 ه ) في منى بمكة المكرّمة ، وقد ورد حديث الغدير في خطابه الطويل ردّا على سياسة معاوية المعادية لأهل البيت وقواعدهم الشعبية « 3 » .
ومن هنا سنجد أن أسلوب الاحتجاج بحديث الغدير وعلى طريقة المناشدة قد دخلت الضمير الاسلامي . . وأصبح الحديث ركنا هامّا ومنطلقا للجدل الفكري الذي احتدم في تلك العصور .
وقد بلغ حديث الغدير من القوّة أننا نجد شخصية معادية للإمام علي كعمرو بن العاص مثلا يحتج بالغدير في تفنيد أكاذيب معاوية واتهاماته الباطلة لعلي « 4 » .
هامش
( 1 ) أسنى المطالب : 49 ، السخاوي / الضوء اللامع : 9 / 526 رقم 806 ، الشوكاني / البدر الطالع : 2 / 297 رقم 513 .
( 2 ) ينابيع المودة : 3 / 150 باب 90 .
( 3 ) كتاب سليم بن قيس : 2 / 788 ح 26 .
( 4 ) المناقب : 199 ح 240 .