وأنت أوّل من يقف معي على الصراط فيقول للنار : خذي هذا فهو لك ، وذري هذا فليس هو لك ، وأنت أوّل من يكسى إذا كسيت ويحيى إذا حييت ، وأنت أوّل من يقف معي عن يمين العرش ، وأوّل من يقرع معي باب الجنّة ، وأوّل من يسكن معي عليّين ، وأوّل من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون » « 1 » .
فلا يخفى على المتأمّل الخبير أنّ هذه الفضائل التسعة السنيّة أعني : كونه أوّل من خلق ، وأوّل من أخذ له الميثاق من الأئمة عليهم السلام ، وأوّل من تنشقّ عنه الأرض بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأوّل الناس لقاءا لرسول اللّه ، وأوّل من يصافحه ، وأوّل من يمرّ به في الموقف ، وأوّل من يدعى به يوم القيامة بعد رسول اللّه ، وأوّل من يدخل الجنة ، وأوّل من يرد على الحوض ، وأمثال ذلك من التشريفات الإلهيّة كلّها من مقتضيات منصبه وشؤون ولايته المطلقة وخلافته الإلهيّة العامّة ، ومن لوازم كونه إمام الكلّ ووليّ الكلّ .
وإنّما تشرّف بهذا المنصب المنيع وبلغ إلى ما بلغ وأعطاه اللّه ما أعطاه وفضَّله على غير النبيّ المطلق من الخلق أجمعين لسبقه بالإقرار باللّه ورسوله وأولويّته بالطاعة في عالم التكليف الأوّل ، وأولويّته بالتبعيّة والإيمان باللّه والتسليم على الإمام الأوّل الأولى بالناس كلّهم .
فهو عليه السلام بسبقه إلى الإيمان باللّه ورسوله في الخلق الأوّل جعله اللّه تعالى أمير المؤمنين من الأوّلين والآخرين ، ومرجع جميع النفوس والأرواح من الأنبياء والأولياء والأوصياء في عالمي الأمر والخلق ، وشرّفه بذلك في نشأتي الغيب والشهود ، وتحلّى بحلية الولاية المطلقة ، وغدا وليّ الكلّ وأمير الكلّ وإمام الكلّ ، وعرضت ولايته على الكلّ ، وبعث الأنبياء بولايته ، وكان أولى الناس بالنبيّين كأولويّته بساير الناس من أنفسهم ، وأخذ ميثاق ولايته على الملائكة والأنبياء . وورد بذلك النصّ في غير واحدٍ من الأخبار المأثورة المرويّة عن الفريقين ، ونحن نقتصر بذكر أربعة عشر حديثا محذوف السند ، فمن أراد السند فليراجع إلى أصولها التي نذكرها :
هامش
( 1 ) . الأمالي : 641 رقم 1335 .