تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
إعلم هدانا اللّه تعالى صراط الحقّ واليقين ، وجعل لنا لسان صدقٍ في الآخرين : أنّ في هذه الآية الشريفة إشارةٌ ودلالةٌ إلى وجود خلقٍ قبلَ هذه النشأة لإنسانها ، وإلى تكليفٍ قبل تكليف هذا العالم الموجود ، وإلى ما صار إليه الناس في الخلق الأوّل ، وإلى سرٍّ من أسراره وحكمةٍ من حَكِمَه ! فلابدّ قبل بيان ذلك والكلام فيها من تحقيق حقيقة ما تدلّ عليه الآية من الخلق والتكليف ؛ وتقدّم على الأدلّة النقليّة الدالّة عليه من الآيات والأخبار ما يقتضي ثبوت مدلول الآية ويستدعيه من اعتقاداتنا الصحيحة المسلّمة الثابتة المجمع عليها التي لا يمكن ولا يستطيع أحدٌ إنكاره ؛ ثمّ بعد ذكر الآيات ونقل الأحاديث الواردة عن آل بيت العلم والحكمة والعصمة ( عليهم السلام ) وقرائتها من الأصول المعتمدة والمدارك المعتبرة بأسانيدها المعنعنة الغير المضطربة نجعل فصلًا ونذكر تحته جملةً ممّا يرجع المقام من كلمات بعض الأجلّة من العلماء الإماميّة رضوان اللّه عليهم من المثبتين والنافين ، ونذكر من كلمات علماء العامّة إن اقتضى الأمر . فنقول مستعيناً من اللّه تعالى ومستعيذاً به من الشيطان الرجيم : عالمٌ ترتّبيٌ : يترتّب على التفصيل المذكور في المطلب الثاني ؛ توضيح ذلك : أنّه لمّا علِمَ معنى قوله تعالى لداود عليه السلام : « كنت كَنزاً مَخفيّاً فَأحْبَبت أن اعرف فَخَلَقت الخَلقَ لِكَي أعرف » « 1 » ، واتّضح لك حقيقة مقتضى الخلقة وأنّه هو كونه تعالى معروفاً مشهوداً
هامش
( 1 ) . هو حديثٌ قدسيٌّ وقد تقدّم الحديث في ص 109 ، وراجع تعليقتنا عليه بهامش الصفحة .
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 133 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى