تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
لا يخلف الميعاد ،
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
« 1 » . فالخضوع لمثل هذه الرواية على طرف النقيض من مسلّمات الشريعة بتحريم ما كان يستبيحة معاوية ، ولذلك كان يراه مولانا أمير المؤمنين ووجوه الصحابة الأوّلين من أهل النار « 2 » ، مع أنّ هذا الموضوع المفتعل كان بطبع الحال بمرأى منهم ومسمع ، إلّا أن يكون تاريخ إيلاده بعد صدور تلكم الكلم القيّمة . ولو كان مثل معاوية يدرأ عنه العذاب ، ويدعى له بالسلامة منه ، وحاله ما علمت ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعلم بها منك ومن كلّ أحد ، وعنده من حقوق الناس ما لا يحصى ممّا لا تدركه شفاعة أيّ معصوم من دم مسفوك ، ومن مال منهوب ، ومن عرض مهتوك ، ومن حرمة مضاعة ، فما حال من ساواه في الخلاعة ، أو من هو دونه في النفاق والضلال ؟ وأيّ قيمة تبقى سالمة لتوعيدات الشريعة عندئذ ؟ لاها اللّه ، هذه أمنيّة حالم قطّ لا تتحقّق ، إلّا أن تكون تلك المحاباة تشريفا لابن أبي سفيان بخرق النواميس الإلهيّة ، والخروج عن حكم الكتاب والسنّة ، وتكريما لراية هند ومكانة حمامة ، إذن فعلى الإسلام السّلام . أفمن الحقّ لمن له أقلّ إلمامة بالعلم والحديث أن يركن إلى أمثال هذه التافهات ، ولا يقتنع بذلك حتى يحتجّ بها لإمامة الرجل عن حقّ ، وصدق خلافته ؟ كما فعله ابن حجر في الصواعق « 3 » ، وفي هامشه تطهير الجنان « 4 » ( ص 32 ) ، وكأنّه غضّ الطرف عن كلّ ما جاء في حقّ الرجل من حديث وسيرة وتاريخ ، وأغضى عن كلّ ما انتهى إليه
هامش
( 1 ) الجاثية : 21 . ( 2 ) راجع الكلمات التي أسلفناها في هذا الجزء . ( المؤلّف ) ( 3 ) الصواعق المحرقة : ص 218 . ( 4 ) تطهير الجنان : ص 9 .