تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
لما علمت أنّها مبنيّة على اجتهاد ، وأنّه لم يكن له إلّا أجر واحد ؛ لأنّ المجتهد إذا أخطأ لا ملام عليه ، ولا ذمّ يلحقه بسبب ذلك لأنّه معذور ، ولذا كتب له أجر . وممّا يدلّ لفضله الدعاء له في الحديث الثاني بأن يعلّم ذلك ، ويوقى العذاب ، ولا شكّ أنّ دعاءه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مستجاب ، فعلمنا منه أنّه لا عقاب على معاوية فيما فعل من تلك الحروب بل له الأجر كما تقرّر ، وقد سمّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فئته المسلمين ، وساواهم بفئة الحسن في وصف الإسلام ، فدلّ على بقاء حرمة الإسلام للفريقين ، وأنّهم لم يخرجوا بتلك الحروب عن الإسلام ، وأنّهم فيه على حدّ سواء ، فلا فسق ولا نقص يلحق أحدهما لما قرّرناه من أنّ كلّا منهما متأوّل تأويلا غير قطعيّ البطلان ، وفئة معاوية وإن كانت هي الباغية لكنّه بغي لا فسق به ، لأنّه إنّما صدر عن تأويل يعذر به أصحابه . وتأمّل أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبر معاوية بأنّه يملك وأمره بالإحسان ، تجد في الحديث إشارة إلى صحّة خلافته ، وأنّها حقّ بعد تمامها له بنزول الحسن له عنها ، فإنّ أمره بالإحسان المترتّب على الملك يدلّ على حقيّة ملكه وخلافته ، وصحّة تصرّفه ونفوذ أفعاله من حيث صحّة الخلافة لا من حيث التغلّب ، لأنّ المتغلّب فاسق معاتب لا يستحقّ أن يبشّر ، ولا أن يؤمر بالإحسان فيما تغلّب عليه ، بل إنّما يستحقّ الزجر والمقت والإعلام بقبيح أفعاله وفساد أحواله ، فلو كان معاوية متغلّبا لأشار له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ذلك ، أو صرّح له به ، فلمّا لم يشر له فضلا على أن يصرّح إلّا بما يدلّ على حقّية ما هو عليه علمنا أنّه بعد نزول الحسن له خليفة حقّ وإمام صدق . انتهى . هذا نهاية جهد ابن حجر في الدفاع عن معاوية ! ! قال الأميني : إنّ الكلام يقع على هذه الروايات من شتّى النواحي ألا وهي : 1 - النظر إلى شخصيّة معاوية ، وتصفّح كتاب نفسه المشحون بالمخازي ، ثم