تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
نعطف النظر في أنّه هل تلكم الصحائف السوداء تلائم أن يكون صاحبها مصبّا لأقلّ منقبة له تعزى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فضلا عن هذه النسب المزعومة أو لا ؟ ولقد أوقفناك على حياته المشفوعة بالمخاريق ، ممّا لا يكاد أن يجامع شيئا من المديح والإطراء ، أو أن تعزى إليه حسنة ، ولا أحسب أنّك تجد من أيّام حياته يوما خاليا عن الموبقات ، من سفك دماء زاكية ، وإخافة مؤمنين أبرياء ، وتشريد صلحاء لم يدنّسهم إثم ، ولا ألّمت بساحتهم جريرة ، ومعاداة للحقّ الواضح ، ورفض لطاعة إمام الوقت ، والبغي عليه ، وقتاله ، إلى جرائم جمّة يستكبرها الدين والشريعة ، ويستنكرها الكتاب والسنّة ، ولا يتسرّب إلى شيء منها الاجتهاد كما مرّ بيانه . 2 - من ناحية عدم ملائمة هذه الفضائل المنحوتة لما روي وصحّ عن رسول اللّه / صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما يؤثر عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وعن جمع من الصحابة العدول ، فإنّه ممّا لا يتّفق معها في شيء وقد أسلفنا من ذلك ما يناهز الثمانين حديثا في هذا الجزء ( ص 138 - 177 ) . فإنّك متى نظرت إليها ، واستشففت حقائقها دلّتك على أنّ رجل السوء - معاوية - جماع المآثم والجرائم ، وأنّه هو ذلك الممقوت عند صاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن احتذى مثاله من خلفائه الراشدين ، وأصحابه السابقين الأوّلين المجتهدين حقّا ، المصيبين في اجتهادهم . 3 - إنّا وجدنا نبيّ الرحمة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونظرنا في المأثور الثابت الصحيح عنه في طاغية الشام والأمر بقتاله ، والحثّ على مناوأته ، وتعريف من لاث به بأنّهم الفئة الباغية ، وأنّهم هم القاسطون ، وعهده إلى خليفته أمير المؤمنين عليه السّلام على أن يناضله ، ويكتسح معرّته ، ويكبح جماحه ، وقد علم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه سيكون الخليفة المبايع له ، الواجب قتله ، وأنّه سيكون في عنقه دماء الصلحاء الأبرار التي لا يبيحها أيّ اجتهاد ، نظراء حجر بن عدي ، وعمرو بن الحمق ، وأصحابهما ، وكثير من البدريّين ، وجمع