تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وكتب إليه عليه السّلام يسأله إقراره على الشام ، فكتب إليه عليّ عليه السّلام : « أمّا بعد : فإنّ الدنيا حلوة خضرة ، ذات زينة وبهجة ، لم يصب إليها أحد إلّا شغلته بزينتها عمّا هو أنفع له منها ، وبالآخرة أمرنا ، وعليها حثثنا ، فدع يا معاوية ما يفنى ، واعمل لما يبقى ، واحذر الموت الذي إليه مصيرك ، والحساب الذي إليه عاقبتك ، واعلم أنّ اللّه تعالى إذا أراد بعبد خيرا حال بينه وبين ما يكره ، ووفّقه لطاعته ، وإذا أراد بعبد سوءا أغراه بالدنيا وأنساه الآخرة ، وبسط له أمله ، وعاقه عمّا فيه صلاحه ، وقد وصلني كتابك فوجدتك ترمي غير غرضك ، وتنشد غير ضالّتك ، وتخبط في عماية ، وتتيه في ضلالة ، وتعتصم بغير حجّة ، وتلوذ بأضعف شبهة . فأمّا سؤالك المتاركة والإقرار لك على الشام ، فلو كنت فاعلا ذلك اليوم لفعلته أمس ، وأمّا قولك : إنّ عمر ولّاكه فقد عزل من كان ولّاه صاحبه « 1 » ، وعزل عثمان من كان عمر ولّاه « 2 » ، ولم ينصب للناس إمام إلّا ليرى من صلاح الأمّة ما قد كان ظهر لمن قبله أو أخفي عنه عيبه ، والأمر يحدث بعده الأمر ، ولكلّ وال رأي واجتهاد » « 3 » . وكتب الرجل إليه عليه السّلام ثانية - قبل ليلة الهرير بيومين أو ثلاثة - يسأله إقراره على / الشام ، وذلك أنّ عليّا عليه السّلام قال : « لأناجزنّهم مصبحا » . وتناقل الناس كلمته ، ففزع أهل الشام لذلك ، فقال معاوية : قد رأيت أن أعاود عليّا وأسأله إقراري على الشام ، فقد كنت كتبت إليه ذلك فلم يجب إليه « 4 » ، ولأكتبنّ ثانية ، فألقي في نفسه الشكّ والرقّة ، فكتب إليه :
هامش
( 1 ) يريد خالد بن الوليد : كان ولّاه أبو بكر فعزله عمر . ( المؤلّف ) ( 2 ) عزل عثمان عمال عمر كلّهم غير معاوية . ( المؤلّف ) ( 3 ) نهج البلاغة : 2 / 44 [ ص 410 كتاب 37 ] ، شرح ابن أبي الحديد : 4 / 57 [ 16 / 153 كتاب 37 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) كذب الرجل وقد أجابه الإمام عليه السّلام بما سمعت ، غير أنّه كتمه على أصحابه خوفا من أن يهتدي به بعض إلى الحق ويفارق الباطل . ( المؤلّف ) [ الظاهر أنّ قصد معاوية من هذه العبارة أنّ أمير المؤمنين لم يوافقه على طلبه البقاء أميرا على الشام ] .