تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦

حديث الوفود :

وفد علي عليه السّلام الأوّل :

أوفد الإمام عليه السّلام في أوّل ذي الحجّة سنة ( 36 ) بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري ، وسعيد بن قيس الهمداني ، وشبث بن ربعي التميمي على معاوية ، وقال : ائتوا هذا الرجل فادعوه إلى اللّه ، وإلى الطاعة والجماعة . فأتوه ودخلوا عليه ، فتكلّم بشير بن عمرو ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : يا معاوية ، إنّ الدنيا عنك زائلة ، وإنّك راجع إلى الآخرة ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ محاسبك بعملك ، وجازيك بما قدّمت يداك ، وإنّي أنشدك اللّه عزّ وجلّ أن تفرّق جماعة هذه الأمّة ، وأن تسفك دماءها بينها . فقطع عليه الكلام وقال : هلّا أوصيت بذلك صاحبك ؟ فقال بشير : إنّ صاحبي ليس مثلك ، إنّ صاحبي أحقّ البريّة كلّها بهذا الأمر في الفضل ، والدين ، والسابقة في الإسلام ، والقرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : فيقول ما ذا ؟ قال : يأمرك بتقوى اللّه عزّ وجلّ ، وإجابة ابن عمّك إلى ما يدعوك إليه من الحقّ ، فإنّه أسلم لك في دنياك ، وخير لك في عاقبة أمرك . قال معاوية : ونطلّ دم عثمان رضى اللّه عنه ؟ لا واللّه لا أفعل ذلك أبدا . فتكلّم شبث بن ربعي ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : يا معاوية إنّي قد فهمت ما رددت على ابن محصن ، إنّه واللّه ما يخفى علينا ما تغزو وما تطلب ، إنّك لم تجد شيئا تستغوي به الناس ، وتستميل به أهواءهم ، وتستخلص به طاعتهم ، إلّا قولك : قتل إمامكم مظلوما فنحن نطلب بدمه ، فاستجاب له سفهاء طغام ، / وقد علمنا أنّك قد أبطأت عنه بالنصر ، وأحببت له القتل ، لهذه المنزلة التي أصبحت تطلب ، وربّ متمنّي أمر وطالبه اللّه عزّ وجلّ يحول دونه بقدرته ،