تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
في دينك ، وصدّ عن سبيلك ، فالعنه لعنا وبيلا ، وعذّبه عذابا أليما . وكتب بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات يشاد بها على المنابر إلى أيّام عمر بن عبد العزيز « 1 » . وأخرج ابن مزاحم أنّ يوم صفّين برز شاب من عسكر معاوية يقول :
أنا ابن أرباب الملوك غسّان * والدائن اليوم بدين عثمان أنبأنا أقوامنا بما كان * أنّ عليّا قتل ابن عفّان
ثم شدّ فلا ينثني يضرب بسيفه ، ثم جعل يلعن عليّا ويشتمه ويسهب في ذمّه ، فقال له هاشم المرقال : إنّ هذا الكلام بعده الخصام ، وإنّ هذا القتال بعده الحساب ، فاتّق اللّه فإنّك راجع إلى ربّك فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به ، قال : فإنّي أقاتلكم لأنّ صاحبكم لا يصلّي كما ذكر لي ، وأنّكم لا تصلّون ، وأقاتلكم أنّ صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم وازرتموه على قتله . فقال له هاشم : وما أنت وابن عفّان ؟ إنّما قتله أصحاب محمد وقرّاء الناس ، حين أحدث أحداثا وخالف حكم الكتاب ، وأصحاب محمد هم أصحاب الدين ، وأولى بالنظر في أمور المسلمين . وما أظنّ أنّ أمر هذه الأمّة ولا أمر هذا الدين عناك طرفة عين قطّ . قال الفتى : أجل أجل ، واللّه لا أكذب فإنّ الكذب يضرّ ولا ينفع ، ويشين ولا يزين . فقال له هاشم : إنّ هذا الأمر لا علم لك به ، فخلّه وأهل العلم به . قال : أظنّك واللّه قد نصحتني . وقال له هاشم : وأمّا قولك : إنّ صاحبنا لا يصلّي ، فهو أوّل من صلّى مع رسول اللّه ، وأفقهه في دين اللّه ، وأولاه برسول اللّه ، وأمّا من ترى معه ، فكلّهم قارئ الكتاب ، لا ينامون الليل تهجّدا ، فلا يغررك عن دينك الأشقياء المغرورون . قال الفتى : يا عبد اللّه إنّي لأظنّك امرأ صالحا ، وأظنّني مخطئا آثما ، أخبرني : هل تجد لي من
هامش
( 1 ) راجع ما أسلفناه في الجزء الثاني : ص 102 . ( المؤلّف )