تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
أيسوغ مثل هذا الحمد والثناء لمن يؤمن باللّه واليوم الآخر ، وصدّق نبيّ الإسلام وما جاء به ؟ أم هل يتصوّر توجيهه إلى ربّ محمد وعليّ ؟ وقد تمّت بهما كلمة اللّه صدقا وعدلا ، وقامت بهما دعائم الدين الحنيف ، وبسعيهما أدركت الأمّة المرحومة سعادة الأبد . نعم ، له مسرح إن وجّه إلى هبل إله آباء معاوية وإلهه إلى أخريات أيّام النبوّة إن لم نقل إلى آخر نفس لفظه معاوية ، وقد كان مرتكزا في أعماق قلبه ، ومزيج نفسه طيلة ما لهج بأمثال هذه الأقاويل المخزية . ثم أيّ مسلم يبلغ أمله عند قتل إمام الحقّ ، ووأد خطّة الهدى ، إلّا من ارتطم في الضلالة ، وسبح في الإلحاد سبحا طويلا ؟ وأمّا قوله : وأهلك اللّه أهل البغي والعدوان . فانظر واقرأ قول العزيز الحكيم :
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
« 1 » يلهج بهذه الكلمة كأنّه بمجلب عن البغي والعدوان - وهو / ولفيفه هم الفئة الباغية بنصّ النبيّ الأعظم - وهو يندّد بمن يحسب أنّه تردّى بهما . نعم ؛ حنّ قدح ليس منها . هل الباغي هو من خرج على إمام زمانه يناضله وينازله ؟ أو أنّ إمام الوقت - المعصوم بنصّ الكتاب - هو الباغي ؟ والعياذ باللّه ، وإن كان القوم أعداءه وهو عدوّ لهم فهم أعداء اللّه وأعداء رسوله بغير واحد من النصوص النبويّة ، وقد شملتهم دعوة صاحب الرسالة المتواترة : « وعاد من عاداه ، واخذل من خذله » .

نظرة فيما تشبّث به معاوية في قتال علي عليه السّلام :

الثاني من الأمرين اللذين تشبّث بهما ابن آكلة الأكباد في تثبيط الملأ عن نصرة الإمام عليه السّلام وتأليبهم على قتاله : أنّ عنده ثأر عثمان وعليه ترته ، وللحاكم في هذه
هامش
( 1 ) الكهف : 5 .