تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
قتلت عثمان بن عفّان ، ورقيت سلّما أطلعك اللّه عليه مطلع سوء ، عليك لا لك ، وقتلت الزبير وطلحة ، وشرّدت أمّك عائشة ، ونزلت بين المصرين فمنّيت وتمنّيت ، وخيّل لك أنّ الدنيا قد سخّرت لك بخيلها ورجلها ، وإنّما تعرف أمنيّتك ، لو قد زرتك في المهاجرين من الشام بقيّة الإسلام ، فيحيطون بك من ورائك ، ثم يقضي اللّه علمه فيك ، والسّلام على أولياء اللّه « 1 » . فأيّ أحد من غوغاء الناس ومن جهلة الأمّة يحسب في صاحب هذه الكلمات المخزية نزعة دينيّة ؟ أو حياء وانقباضا في النفس ولو قيد شعرة ؟ أو بخوعا إلى كتاب اللّه وهو يطهّر أهل البيت وعليّ سيد العترة ، ويراه نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقرن ولايته بولاية اللّه وولاية رسوله ، وطاعته بطاعتهما ؟ ! نعم : هكذا فليكن رضيع ثدي هند وربيب حجر حمامة ، والناشئ تحت راية البغاء ، ووليد بيت أميّة ، وثمرة تلك الشجرة الملعونة في القرآن ، هكذا يسرف معاوية في القول ، ويجازف مفرطا فيه ،
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
« 2 » ، وهو سرف الفؤاد لا يعبأ بما تلقّته الأمّة بالقبول من قول نبيّها في عليّ عليه السّلام : « أنت الصدّيق الأكبر ، أنت الفاروق الذي تفرق بين الحقّ والباطل ، وأنت يعسوب الدين » « 3 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : عليّ مع القرآن والقرآن معه ، لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ
هامش
( 1 ) توجد هذه الكتب على تفصيلها في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 3 / 41 ، 412 ، 448 و 4 / 50 ، 51 ، 201 [ 15 / 82 ، 87 ، 186 و 6 / 134 - 135 و 17 / 252 - 253 ] . ، وهي مبثوثة في جمهرة الرسائل : 1 / 398 - 483 . ( المؤلّف ) ( 2 ) سورة ق : 18 . ( 3 ) الحاوي للفتاوي للسيوطي : 2 / 196 .