يحبّ ، فرأى أمرا كرهه ، فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إنّكم سترون بعدي أثرة » . قال : فأيّ شيء قال لكم ؟ قال : أمرنا بالصبر . قال : فاصبروا . قال : فو اللّه لا أسألك شيئا أبدا « 1 » .
وفي لفظ : دخل أبو أيّوب على معاوية ، فقال : صدق رسول اللّه [ سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : يا معشر الأنصار ] « 2 » إنّكم سترون بعدي أثرة فعليكم بالصبر .
فبلغت معاوية ، فقال : صدق رسول اللّه أنا أوّل من صدّقه . فقال أبو أيّوب : أجرأة على اللّه وعلى رسوله ؟ لا أكلّمه أبدا ولا يأويني وإيّاه سقف بيت . تاريخ ابن عساكر « 3 » ( 5 / 42 ) .
وفي لفظ الحاكم « 4 » : إنّ أبا أيّوب أتى معاوية ، فذكر حاجة له فجفاه ولم يرفع به رأسا ، فقال أبو أيّوب : أما إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أخبرنا أنّه سيصيبنا بعده أثرة .
قال : فبم أمركم ؟ قال : أمرنا أن نصبر حتى نرد عليه الحوض . قال : فاصبروا إذا .
فغضب أبو أيّوب وحلف أن لا يكلّمه أبدا . الخصائص الكبرى « 5 » ( 2 / 150 ) .
وحضر أبو بكرة مجلس معاوية ، فقال له : حدثنا يا أبا بكرة ، فقال : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : الخلافة ثلاثون ثم يكون الملك . قال عبد الرحمن بن أبي بكرة :
وكنت مع أبي ، فأمر معاوية فوجئ في أقفائنا حتى أخرجنا « 6 » .
ولعلّك تعرف خبيئة ضمير معاوية بما حدّثه ابن بكار في الموفّقيات ، عن مطرف بن المغيرة بن شعبة الثقفي ، قال : سمعت المدائني يقول : قال مطرف بن المغيرة :
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر : 5 / 41 [ 16 / 54 رقم 1876 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 7 / 340 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) ما بين المعقوفين ساقط من الطبعات السابقة ، وأثبتناه من المصدر .
( 3 ) تاريخ مدينة دمشق : 16 / 56 رقم 1876 .
( 4 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 520 ح 5935 .
( 5 ) الخصائص الكبرى : 2 / 255 .
( 6 ) أخرجه ابن سعد كما في النصائح الكافية : 159 الطبعة الأولى [ ص 195 ] . ( المؤلّف )