وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد خيّم خيمة وفيها عليّ وفاطمة والحسن والحسين : « معشر المسلمين أنا سلم من سالم أهل الخيمة ، حرب لمن حاربهم ، وليّ لمن والاهم ، لا يحبّهم إلّا سعيد الجدّ ، طيّب المولد ، ولا يبغضهم إلّا شقيّ الجدّ رديء المولد » .
40 - وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا جمع اللّه الأوّلين والآخرين يوم القيامة ، ونصب الصراط على جسر جهنّم ، ما جازها أحد حتى كانت معه براءة بولاية عليّ بن أبي طالب » « 1 » .
هذا مولانا أمير المؤمنين ، وهذا غيض من فيض ممّا جاء في ولائه وعدائه ، فأيّ صحابيّ عادل ، عاصر نبيّ الرحمة ووعى منه هاتيك الكلمات الدرّية ، وشاهد مولانا عليه السّلام ، / وعرف انطباقها عليه بتمام معنى الكلمة ، ثم ينحاز عنه ويتّخذ سبيلا غير سبيله فيبغي به الغوائل ، ويتربّص به الدوائر ، ويقع فيه بملء فمه وحشو فؤاده ، ويرميه بقذائف الحقد والشنآن ؟ لعلّك لا تجد مسلما هو هكذا غير من ألهته العصبيّة عن الهدى ، وتدهورت به إلى هوّة الشهوات السحيقة ، ولعلّك لا تجد ذلك الرجل البائس إلّا ابن أبي سفيان المجابه للكتاب والسنّة ، بعد الإنكار بقلبه بالهزء والسخريّة بلسانه ، فعل مردة الوقت وطواغيت الأمّة ، فتراه عندما روى له سعد بن أبي وقّاص - أحد العشرة المبشّرة - أحاديث ممّا سمعه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عليّ عليه السّلام ونهض ليقوم ضرط له معاوية استهزاء ، كما مرّ حديثه في هذا الجزء ( ص 258 ) .
وحينما ذكر له أبو ذر الغفاري ذلك الصادق المصدّق قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« است معاوية في النار » « 2 » . جابهه بالضحك وأمر بحبسه .
هامش
( 1 ) أنظر مصادر الأحاديث في الأجزاء : 1 / 603 - 607 ، 659 ، 672 ، 673 ، 675 و 2 / 97 - 100 ، 420 - 425 ، 434 ، 437 ، 440 ، 457 ، 458 و 3 / 36 ، 38 - 41 ، 43 ، 44 ، 99 ، 100 ، 116 - 120 ، 164 - 181 ، 251 - 255 ، 257 - 266 ، 269 - 277 ، 280 - 285 ، 410 و 5 / 575 و 6 / 443 ، 466 و 7 / 237 - 239 و 8 / 236 ، 274 و 9 / 364 و 10 / 69 ، 71 ، 302 و 11 / 13 ، 160 .
( 2 ) أنظر الجزء : 8 / 429 من هذا الكتاب .