فهل من السائغ في شريعة الحجى أن يكون الأقرأ والأعلم والأفقه بهذه المثابة من الابتعاد عن الآي الشريفة ، ومراميها الكريمة ؟ ولو كان كما زعموه فما قوله في خطبته الصحيحة الثابتة له بإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات : من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبيّ بن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ؟ راجع ( 6 / 191 ) .
- 3 - الشيطان يخاف ويفرّ من عمر
1 - عن بريدة : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بعض مغازيه ، فلمّا انصرف جاءت جارية سوداء فقالت : يا رسول اللّه إنّي كنت نذرت إن ردّك اللّه صالحا أن أضرب بين يديك بالدفّ وأتغنّى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن كنت نذرت فاضربي وإلّا فلا .
فجعلت تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثمّ دخل عليّ وهي تضرب ، ثمّ دخل عثمان وهي تضرب ، ثمّ دخل عمر فألقت الدفّ تحت استها ثمّ قعدت عليها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ الشيطان ليخاف منك يا عمر ، إنّي كنت جالسا وهي تضرب ، فدخل أبو بكر وهي تضرب ثمّ دخل عليّ وهي تضرب ، ثمّ دخل عثمان وهي تضرب ، فلمّا دخلت أنت يا عمر ألقت الدفّ !
وفي لفظ أحمد : إنّ الشيطان ليفرق منك يا عمر .
وعن جابر قال : دخل أبو بكر رضى اللّه عنه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان يضرب بالدفّ عنده ، فقعد ولم يزجر لما رأى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجاء عمر رضى اللّه عنه فلمّا سمع رسول اللّه صوته كفّ عن ذلك ، فلمّا خرجا قالت عائشة رضى اللّه عنها : يا رسول اللّه / كان حلالا فلمّا دخل عمر صار حراما ؟ فقال عليه السّلام : يا عائشة ليس كلّ الناس مرخى عليه .