تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
مرّتين . وقاسم اللّه عزّ وجلّ ماله ثلاث مرار حتى أن كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا ، ويعطي خفّا ويمسك خفّا « 1 » . وما أكثر الزهّاد أمثال أبي ذر في أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد أفنت الزهادة كلّ ما لهم من ثمّة ورمّة « 2 » وقد عدّ ذلك في الجميع فضيلة يذكرون بها ويشكرون عليها ، إلّا في أبي ذر شبيه عيسى بن مريم في الأمّة المرحومة فاتّخذوه مدركا لتلك الفتوى المزعومة . غفرانك اللّهمّ وإليك المصير .

استشهاد اللجنة بكلمة ابن حجر :

أمّا الشاهد الثالث - ابن حجر - فليت اللجنة الحاكمة لم تلخّص كلامه ، ففيما سرده في فتح الباري « 3 » ( 3 / 213 ) ما لا يلائم خطّة اللجنة ، ففيه من أعلام النبوّة ما قدّمنا ذكره من عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك النفي والإخراج في سياق يؤدّي أنّ أبا ذر سيكون مضطهدا في ذلك مظلوما ، ويؤكّد هذا السياق ما أسلفناه من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا أبا ذر أنت / رجل صالح وسيصيبك بلاء بعد » . قال : في اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « في اللّه » قال : مرحبا بأمر اللّه . وما كان في اللّه وبعين اللّه ويعرّف صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صاحبه بالصلاح ، ويراه في هديه ونسكه وزهده شبيه نبيّ معصوم كعيسى سلام اللّه عليه ؛ ويأمره بالصبر لا يكون فاسدا ولا تترتّب عليه مفسدة ، إذن فلا أدري أين يكون مقيل نظريّة ابن حجر الملخّصة عند اللجنة من الصدق ؟ وممّا ذكره ابن حجر في فتح الباري ما حكاه عن بعض أعلام قومه : الصحيح أنّ إنكار أبي ذر كان على السلاطين الذين يأخذون المال لأنفسهم ولا ينفقونه في وجهه .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 2 / 38 ، صفة الصفوة : 1 / 330 [ 1 / 761 رقم 120 ] ، الصواعق : ص 82 [ ص 139 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) أي : من قليل وكثير . ( 3 ) فتح الباري : 3 / 275 .