تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
غير المنفقين . وقال البيضاوي في تفسيره « 1 » ( 1 / 499 ) : ويجوز أن يراد به المسلمون الذين يجمعون المال ويقتنونه ولا يؤدّون حقّه . وقال الشوكاني في تفسيره « 2 » ( 2 / 339 ) : والأولى حمل الآية على عموم اللفظ فهو أوسع من ذلك . وقال الآلوسي في تفسيره ( 10 / 87 ) : والمراد من الموصول إمّا الكثير من الأحبار والرهبان ، وإمّا المسلمون وهو الأنسب لقوله :
وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
. فرأي أبي ذر أخذا بمجاميع هذه الكلمات ، هو الصحيح والأنسب والأولى ، وما تفرّد به بل ذهب إليه آخرون ، فلماذا لا يقذفون هؤلاء بما قذف به أبو ذر ؟ وهل لأبي ذر حساب آخر يسوّغ الفرية عليه دون أولئك ؟ نعم . نعم . وأمّا السنّة فقد روى نظير ما رواه غير واحد من الصحابة ، لكن القوم لم يضمروا على أحد منهم من الحقد ما أضمروه على أبي ذر لمكان رأيه في الإمامة منذ الصدر الأوّل ، ونزعته العلويّة التي لم يزل مجاهرا بها ، ومناوأته للبيت الأمويّ ، فحاولوا تشويه ذكره وتفنيد رأيه بكلّ ما تيسّر لهم ، فمن أولئك الصحابة : 1 - عبد اللّه بن مسعود ، قال : دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على بلال وعنده صبرة من تمر فقال : « ما هذا يا بلال ؟ » قال : أعدّ ذلك لأضيافك . قال : « أما تخشى أن يكون لك دخان في نار جهنّم ؟ انفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا » . رواه البزّار « 3 » بإسناد حسن والطبراني في الكبير « 4 » وقال : « أما تخشى أن يفور له بخار في نار جهنّم » . 2 - أبو هريرة ، قال : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عاد بلالا فأخرج له صبرا من تمر فقال :
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي : 1 / 403 . ( 2 ) فتح القدير : 2 / 366 . ( 3 ) البحر الزخّار ( مسند البزّار ) : 5 / 348 . ( 4 ) المعجم الكبير : 1 / 340 ح 1020 وفيه : يفور لها بخار من جهنم .