تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
دولا ، وعباده خولا ، ودينه دخلا ، وكتابه دغلا ، غير أنّهم ما كانوا يجادلون بالقرآن ، وما كانوا يعرفون منه إلّا ظاهرا من قوله تعالى :
وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
« 1 » وكانت مجادلتهم مجالدة بالحراب والعتاد ، وكان قولهم في ذلك صخبا وجلبة ، فتبعهم الآلوسي تحت جامع النزعة . 6 - حسبانه بأنّ خروجه إلى الربذة كان مللا منه من تعرّض الناس وازدحامهم عليه مستغربين منه رأيه ، بعد أن استشار عثمان فأشار إليه بالذهاب إليها فسكن فيها حسبما يريد . وهذه أكذوبة أخرى ، فقد مرّ فيما تقدّم أنّه نفي إلى الربذة ، ومنع الناس عن مشايعته ، فلم يدن منه أحد إلّا مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وابناه الإمامان وعمّار معهم ، وما جرى بينهم وبين مروان ، ثمّ ما جرى بين الإمام وبين عثمان ، وما قال له مشايعوه من كلمات التسلية ، وما قاله أبو ذر نفسه لمن زاره في الربذة ، وقول عثمان لعمّار : يا عاضّ أير أبيه أتحسب أنّي ندمت من تسييره ؟ إلى كلمات أخرى كلّها صريحة في تسييره على صورة غير مرضية ، ونقمة الصحابة جمعاء على من فعل به ذلك . وقد عرفت قبل هذه كلّها إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك النفي والإخراج بالرغم من أشواق أبي ذر المحتدمة على جواره مرقد النبيّ الأعظم ، فراجع تفاصيل هذه الجمل فيما تقدّم من صحائف هذا الجزء . لكن الآلوسي أراد أن يخفّف وطأة النقد على من والاه وردّ النقمة عنه فصدّر للقصّة صورة خياليّة ، وحسب أنّ التنقيب لا يكشف عن عوارها ، وليت اللجنة الحاكمة لم تتغافل عن أنّ هذه الجملة الأخيرة تنافي ما استشهدت به من كلام ابني كثير وحجر ، فقد اعترفا بأنّ خروج أبي ذر إلى الربذة كان تسييرا بلا اختيار منه ، غير أنّهما حاولا الاعتذار عن قبل من ارتكب ذلك . 7 - قوله : هذا ما يعوّل عليه في هذه القصّة . . . إلخ . انظر إلى هذا الرجل كيف
هامش
( 1 ) القصص : 77 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 515 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)