تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
مصدرا لهذه الأفائك ما شوّه به الطبري صحيفة تاريخه من مكاتبة السريّ الكذّاب من طريق شعيب المجهول عن سيف الساقط المتّهم بالزندقة ، الذين عرفت موقفهم من الدين والصدق والأمانة وعرفت حال روايتهم خاصّة في ( ص 326 - 328 ) ؛ وغير خاف ذلك على مثل ابن كثير ومن لفّ لفّه ، لكنّهم نبذوا الرجل نبذة ليسقطوه عن محلّه ، ويسقطوا آراءه عن الاعتبار فتشبّثوا بالحشيش كالغريق ، لكنّهم خابوا وفشلوا ، وإنّما المأثور عنه تلاوة الآية الكريمة ، ونقل السنّة الواردة عن نبيّ الإسلام في اكتناز الذهب والفضّة ، وأمّا الآية الكريمة فقد عرفت مقدار دلالتها وأنّ الخلاف الواقع بين أبي ذر ومعاوية إنّما هو بالنسبة إلى نزولها دون المفاد ، وأنّه لو صحّت النسبة لوجب قذفهما معا أو تبرئتهما معا . على أنّ لأبي ذر في ما ادّعاه من شأن الآية مصافقين ، فروى ابن كثير نفسه عن ابن عبّاس : أنّها عامّة . وعن السدي أنّه قال : هي في أهل القبلة . فهو أيضا يوافقه في الجملة . وفي تفسير الخازن « 1 » ( 2 / 232 ) : قال ابن عبّاس والسدي : نزلت في مانعي الزكاة من المسلمين ، وقال القرطبي في تفسيره « 2 » ( 8 / 123 ) : قال أبو ذر وغيره : المراد بها أهل الكتاب وغيرهم من المسلمين ، وهو الصحيح لأنّه لو أراد أهل الكتاب خاصّة لقال : ويكنزون بغير ( والذين ) فلمّا قال : ( والذين ) فقد استأنف معنى آخر يبيّن أنّه عطف جملة على جملة ، فالذين يكنزون كلام مستأنف وهو رفع على الابتداء ، قال السدي : عنى أهل القبلة . وقال الزمخشري في الكشّاف « 3 » ( 2 / 31 ) : ويجوز أن يراد المسلمون الكانزون
هامش
( 1 ) تفسير الخازن : 2 / 221 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : 8 / 79 . ( 3 ) الكشّاف : 2 / 266 .