خوّلتني من خوّلتني من بني آدم ، فاجعلني من أحبّ أهله وماله إليه . أو : أحبّ أهله وماله إليه « 1 » .
نحن لا نحتجّ هنا بدعوة الفرس ورأيه ، لكن بما أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من إلهام اللّه سبحانه إيّاه أنّه يدعو بتلك الدعوة وفيها إثبات التحويل والماليّة وإن ازورّ عنهما الشيوعيّ .
هذه جملة من روايات أبي ذر الصدوق المصدّق تضادّ بنصّها ما اتّهم به من المبدأ الممقوت ، وإن هي إلّا نداء القرآن الكريم وما صدع به الرسول الأمين .
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 2 »
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
« 3 »
نظرة في الكلمات الواردة في إطراء أبي ذر هل تلائم ما اتّهم به ؟
أمّا ثناء الصحابة عليه بعد نفيه ودأبه على ما هتف به فحسبك من ذلك قول مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّك غضبت للّه فارج من غضبت له ، إنّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك » إلى آخر ما مرّ في صفحة ( ص 300 ) .
صدرت هذه الكلمة الذهبيّة من الإمام عليه السّلام في منصرم ما صعّد به أبو ذر وصوّب ، فليس له بعد هذا إلّا طفائف سمعها منه من زاره بالمنفى - الربذة - فلم يكن
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 5 / 170 [ 6 / 215 ح 20986 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) الزمر : 18 .
( 3 ) آل عمران : 7 .