عليّ فيه ، كأنّما أعطي تراثه من أبيه ، كيف ؟ إنّما هو مال اللّه أفاءه علينا بأسيافنا ورماحنا ، قاتلوا عباد اللّه القوم الظالمين الحاكمين بغير ما أنزل اللّه ولا تأخذكم فيهم لومة لائم ، إنّهم إن يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم ودنياكم ، وهم من قد عرفتم وجرّبتم « 1 » .
فأيّ إنسان يبلغه أنّ العظماء الذين نوّهنا بذكرهم ، وهم أهل الفضائل والعلوم ، اعتنقوا مبدأ لا يروقه أن يقتصّ أثرهم ؟ وهو لا يعلم أنّ ذلك العزو المختلق تقوّلوه دعاية إلى ضلالهم وترويجا لباطلهم وسترا على عوارهم .
دع ذلك كلّه وهلمّ معي إلى النظر في مبادئ الشيوعيّة والفرق الاشتراكيّين ، إنّ القوم على تعدّد فرقهم إلى الاشتراكيّة الديمقراطية ، والاشتراكيّة الوطنيّة النازيّة ، والشيوعيّة ، والماركسيّة - اشتراكيّة رأس المال - وبالرغم من تباينهم الكثير في شتّى النواحي لا يختلفون في موادّ ثلاثة تجمع شملهم المبدّد - بدّد اللّه شملهم :
1 - تقويض النظام الحالي ، وتشييد نظام جديد على أنقاضه يضمن توزيع الثروة توزيعا عادلا بين الأفراد .
2 - إلغاء الملكيّة الخاصّة - ثروات الإنتاج - كرأس المال ، والأرض ، والمصانع ، على أن تستولي الدولة على هذه الملكيّات جميعها وتجعلها ملكيّة عامّة تديرها للمصلحة العامّة .
3 - يشتغل الأفراد لحساب الدولة بأجور تعطى لهم بالتساوي ؛ على أساس قيمة العمل الذي ينتجه كلّ منهم ، وتبعا لذلك لا يكون هناك دخل للأفراد سوى الأجور .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 6 / 10 [ 5 / 18 حوادث سنة 37 ه ] ، كامل ابن الأثير : 3 / 128 [ 2 / 373 حوادث سنة 37 ه ] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 485 [ 5 / 194 خطبة 65 ] . ( المؤلّف )