تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
لا أحسب أنّهم عرفوا شيئا من تلكم المغازي ، وأنّهم في ظنّي الغالب بهم شيوعيّة خونة يديفون السمّ في الدسم ، ويسرّون حسوا في ارتغاء « 1 » ، اتّخذوا ما قالوه بل تقوّلوه أكبر دعاية إلى تلكم المبادئ الهدّامة لأسس المدنيّة والحضارة ، المضادّة لناموس الطبيعة ، فضلا عن حدود الإسلام ، يجعل مثل أبي ذر العظيم شيوعيّا أو اشتراكيّا ، وقد صافقه على ما هتف به ونقم على من ناوأه وآذاه من القوم جلّ الصحابة إن لم نقل كلّهم ممّن يعبأ به وبرأيه ، واستاؤوا لما نكب به من جرّاء ذلك الهتاف وفي مقدّمهم مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وابناه الإمامان إن قاما وإن قعدا ، وعمّار الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ عمّارا مع الحقّ والحقّ معه يدور عمّار مع الحقّ أينما دار » « 2 » إلى كثيرين وافقوا هؤلاء على النقمة والاستياء ، فلم يكن أبو ذر شاذّا في رأيه ، ولا أنهي إلينا أنّه خالفه أحد من الصحابة ، فدونك صحائف التاريخ وزبر الحديث . نعم ؛ خالفه الذين يريدون أن يخضموا مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع ، وكانوا يكنزون الذهب والفضّة ولا ينفقون منها ما يجب عليهم إنفاقه ، ويحرمون الأمّة عن أعطياتهم وما ينمو منها ، ويريدون للضعفاء أن يرزخوا تحت نير الاضطهاد ، ويرسفوا في قيود الفاقة والضعة ، خاضعين لهم مستعبدين ، وللقوم من أموالهم قصور مشيّدة ، ونمارق مصفوفة ، وزرابيّ مبثوثة ، يأكلون فيها مال اللّه أكلا لمّا ، ويحبّون احتكاره حبّا جمّا . نعم ؛ خالفه أولئك الذين عرّفهم يزيد بن قيس الأرحبيّ يوم صفين بقوله من خطبة له : يحدّث أحدهم في مجلسه بذيت وذيت « 3 » ، ويأخذ مال اللّه ، ويقول : لا إثم
هامش
( 1 ) مثل يضرب لمن يريك أنّه يعينك ، وإنما يجرّ النفع إلى نفسه . مجمع الأمثال 3 / 525 رقم 4680 . ( 2 ) سيوافيك في محلّه في الجزء التاسع بإذن اللّه تعالى . ( المؤلّف ) ( 3 ) من ألفاظ الكنايات . ومعناها : كيت وكيت .