تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فما ظنّك بالرجل الدينيّ الواقف على كلّ هذه الكنوز من كثب ؟ وهو يعلم بواسع ما وعاه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المغيّبات ، وممّا يشاهده من نفسيّات القوم ، أنّ تلكم الأموال المكتنزة سوف يصرف أكثرها في الدعوة إلى الباطل ، وفي تجهيز العساكر من ناكثي بيعة الإمام الطاهر والخارجين عليه والمزحزحين حليلة المصطفى عن خدرها عن عقر داره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ وفي أجور الوضّاعين للأحاديث في فضائل بني أميّة والوقيعة في رجالات أهل البيت عليهم السّلام ، وفي محرّفي الكلم عن مواضعه ، وفي منائح لاعني مولانا أمير المؤمنين وقاتلي الصلحاء الأبرياء من موالي العترة الطاهرة ، ويصرف شيء كثير منها في الخمور والفجور ، إلى غير ذلك من وجوه الشرّ . ما ظنّك بالرجل ؟ وفي أذنه نداء الصادع الكريم : « إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين / رجلا اتّخذوا مال اللّه دولا ، وعباد اللّه خولا ، ودين اللّه دغلا » . ويرى بين عينيه آل أبي العاص بلغوا ثلاثين وجاؤوا يلعبون بالملك تلاعب الصبيان بالأكر ، وقد اتّخذوا مال اللّه دولا . . . فهل تراه يخفق على ذلك كلّه ، كأنّه لا يبصر ولا يسمع ولا يعلم ؟ أو أنّه يدوّخ العالم بعقيرته ؟ ويلفت الأنظار إلى جهات الحكمة ووجوه الفساد ؟ عساه يكسح شيئا من الشرّ الحاضر ، ويسدّ عادية المعرّة المقبلة ، وإنّ أسس هذا الدين الحنيف الدعوة إلى الحقّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » . لقد ناء أبو ذر بهذه المهمّة الدينيّة وهو الذي لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وما كان يلهج إلّا بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
ولم يشذّ في تأويل الآية عمّا يقتضيه ظاهرها ، لأنّ مطمح نظره
هامش
( 1 ) آل عمران : 104 .