تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

نظرية أبي ذر في الأموال

وافى سيّدنا أبو ذر كغيره من قرنائه المقتصّين أثر الكتاب والسنّة يبغي صالح قومه ونجاح أمّته ، يبغي بهم أن لا يتخلّفوا عنهما قيد ذرّة ، يريد أن ينفي عن الناس البخل الذميم ، وأن تكون لضعفاء الأمّة لماظة من منائح الأغنياء ، وأن لا يمنعوا حقوقهم التي افترضها اللّه لهم ، وكان نكيره الشديد متوجّها إلى مغتصبي أموال الفقراء ، وإلى أهل الأثرة الذين كانت القناطير المقنطرة من الذهب والفضّة منضّدة في دورهم ، وكانت سبائك التبر تقسّم بكسرها بالفؤوس ، من دون أن تخرج منها الحقوق المفروضة من أخماس وزكوات ، ومن غير إغاثة للملهوفين الذين كان قوتهم السغب ، وريّهم الظمأ وراحتهم النكد ، وعند القوم أموال لهم متكدّسة لا تنتفع بها العفاة ، ولا يستفيد من نمائها المجتمع ، ولا يصرف شيء منها في الصالح العام ، وقد شاء اللّه سبحانه للذهب والفضّة أن تتداولهما الأيدي ، ويتقلّبا في وجوه الحرف والمهن والصنائع ، فتنتجع العامّة بهما ، فأربابهما بالأرباح ، والضعفاء بالأجور ، والبلاد بالعمران ، والأراضي بالإحياء ، والمعالم والمعارف بالدعاية والنشر ، والملأ العلمي بالجوامع والكلّيات والكتب والصحف ، والمضطرّون بحقوقهما الإلهيّة [ المخرجة ، والجنود بالعتاد ، والرواتب والرواحل ، وثغور الإسلام بالعدّة والعدّة ] « 1 » واستحكامات تقتضيها الظروف ، حتى تكون الأمّة سعيدة بما يتسنّى لها من تلكم الجهات من السعي وراء مناجحها ؛ ولذلك حرّم المولى سبحانه اتخاذ الأواني من الذهب والفضّة لئلّا يبقيا جامدين يعدوهما أعظم الفوائد وأكثرها المرقومة فيهما المترقّبة منهما من الوجوه التي ذكرناها . كان نكير سيّدنا أبي ذر موجّها إلى أمثال من ذكرناهم كمعاوية الذي كان
هامش
( 1 ) ساقط من الطبعة الثانية .