تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
فبكى أبو ذر رحمه اللّه - وكان شيخا كبيرا - وقال : رحمكم اللّه يا أهل بيت الرحمة إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ما لي بالمدينة سكن ولا شجن غيركم ، إنّي ثقلت على عثمان بالحجاز كما ثقلت على معاوية بالشام ، وكره أن أجاور أخاه وابن خاله بالمصرين « 1 » فأفسد الناس عليهما ، فسيّرني إلى بلد ليس لي به ناصر ولا دافع إلّا اللّه ، واللّه ما أريد إلّا اللّه صاحبا ، وما أخشى مع اللّه وحشة . ورجع القوم إلى المدينة فجاء عليّ عليه السّلام إلى عثمان فقال له : ما حملك على ردّ رسولي وتصغير أمري ؟ فقال عليّ عليه السّلام : « أمّا رسولك فأراد أن يردّ وجهي فرددته ، وأمّا أمرك فلم أصغّره » ، قال : أما بلغك نهيي عن كلام أبي ذر ؟ قال : « أو كلّما أمرت بأمر معصية أطعناك فيه ؟ » قال عثمان : أقد مروان من نفسك . قال : « ممّ ذا ؟ » قال : من شتمه وجذب راحلته . قال : « أمّا راحلته فراحلتي بها ، وأمّا شتمه إيّاي فو اللّه لا يشتمني شتمة إلّا شتمتك مثلها لا أكذب عليك » . فغضب عثمان وقال : لم لا يشتمك ؟ كأنّك خير منه ؟ قال عليّ : « إي واللّه ومنك » . ثمّ قام فخرج ، فأرسل عثمان إلى وجوه المهاجرين والأنصار وإلى بني أميّة يشكو إليهم عليّا عليه السّلام ، فقال القوم : أنت الوالي عليه وإصلاحه أجمل . قال : وددت ذاك . فأتوا عليّا عليه السّلام فقالوا : لو اعتذرت إلى مروان وأتيته . فقال : « كلّا أمّا مروان فلا آتيه ولا أعتذر منه ، ولكن إن أحبّ عثمان أتيته » . فرجعوا إلى عثمان فأخبروه ، فأرسل عثمان إليه فأتاه ومعه بنو هاشم ، فتكلّم عليّ عليه السّلام فحمد اللّه وأثنى عليه / ثمّ قال : « أمّا ما وجدت عليّ فيه من كلام أبي ذر ووداعه فو اللّه ما أردت مساءتك ولا الخلاف عليك ولكن أردت به قضاء حقّه . وأمّا مروان فإنّه اعترض يريد ردّي عن قضاء حقّ اللّه عزّ وجلّ فرددته ، ردّ مثلي مثله ، وأمّا ما كان منّي إليك فإنّك أغضبتني فأخرج الغضب منّي ما لم أرده » .
هامش
( 1 ) يعني مصر والبصرة ، كان والي مصر عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح أخا عثمان من الرضاعة ، وكان على البصرة عبد اللّه بن عامر ابن خاله كما مرّ : ص 290 . ( المؤلّف )
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 426 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)