تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
عثمان : قد كثر أذاك لي وتولّعك بأصحابي ، إلحق بالشام . فأخرجه إليها ، / فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها فبعث إليه معاوية يوما ثلاثمئة دينار ، فقال أبو ذر لرسوله : إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا أقبلها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها . وردّها عليه . ثمّ بنى معاوية الخضراء بدمشق فقال أبو ذر : يا معاوية إن كانت هذه من مال اللّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهي الإسراف ، وكان أبو ذر يقول بالشام : واللّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، واللّه ما هي في كتاب اللّه ولا سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واللّه إنّي لأرى حقّا يطفأ ، وباطلا يحيا ، وصادقا مكذّبا ، وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه . فقال حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية : إنّ أبا ذر لمفسد عليكم الشام فتدارك أهله إن كان لك فيه حاجة . وروى شيخنا أبو عثمان الجاحظ في كتاب السفيانيّة عن جلام بن جندل الغفاري قال : كنت غلاما لمعاوية على قنسرين والعواصم في خلافة عثمان ، فجئت إليه يوما أسأله عن حال عملي إذ سمعت صارخا على باب داره يقول : أتتكم القطار تحمل النار ، اللّهمّ العن الآمرين بالمعروف والتاركين له ، اللّهمّ العن الناهين عن المنكر المرتكبين له . فازبأرّ « 1 » معاوية وتغيّر لونه وقال : يا جلام أتعرف الصارخ ؟ فقلت : اللّهمّ لا . قال : من عذيري من جندب بن جنادة يأتينا كلّ يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت ، ثمّ قال : أدخلوه عليّ ، فجيء بأبي ذر بين قوم يقودونه حتى وقف بين يديه ، فقال له معاوية : يا عدوّ اللّه وعدوّ رسوله تأتينا في كلّ يوم فتصنع ما تصنع ، أما إنّي لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك ولكنّي أستأذن فيك . قال جلام : وكنت أحبّ أن أرى أبا ذر لأنّه رجل من قومي ، فالتفتّ إليه فإذا رجل أسمر ضرب « 2 » من الرجال خفيف العارضين في ظهره
هامش
( 1 ) ازبأرّ الرجل ازبئرارا : تهيّأ للشرّ . ( المؤلّف ) ( 2 ) الضرب : الرجل الماضي الندب . ( المؤلّف )
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 428 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)