وذكر ابن أبي الحديد في الشرح « 1 » ( 4 / 220 ) من كتاب للإمام عليه السّلام كتبه إلى معاوية قوله : فلقد سلكت طرائق أبي سفيان أبيك وعتبة جدّك وأمثالهما من أهلك ذوي الكفر والشقاق والأباطيل « 2 » .
ويعرّفك أبا سفيان قول أبي ذر لمعاوية - لمّا قال له : يا عدوّ اللّه وعدوّ رسوله - : ما أنا بعدوّ للّه ولا لرسوله بل أنت وأبوك عدوّان للّه ولرسوله ، أظهرتما الإسلام وأبطنتما الكفر . إلى آخر ما يأتي في البحث عن مواقف أبي ذر مع عثمان .
هذا حال الرجل يوم كفره وإسلامه ولم يغيّر ما هو عليه حتى لفظ نفسه الأخير ، فهل له في أموال المسلمين قطمير أو نقير « 3 » فضلا عن الآلاف ؟ لولا أنّ النسب الأمويّ برّر للخليفة أن يخصّه بمنائحه الجمّة من مال الناس ، وافق السنّة أم خالفها .
- 38 - عطاء الخليفة من غنائم إفريقية
أعطى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح أخاه من الرضاعة الخمس من غنائم إفريقية في غزوها الأوّل كما مرّ في صفحة ( 259 ) وقال ابن كثير : أعطاه خمس الخمس . وكان مئة ألف دينار على ما ذكره أبو الفدا من تقدير ذلك الخمس بخمسمئة ألف دينار . وكان حظّ الفارس من تلك الغنيمة العظيمة ثلاثة آلاف [ مثقال ] ، ونصيب
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 18 / 23 الكتاب 65 .
( 2 ) قوله عليه السّلام لمعاوية هو : فلقد سلكت مدارج أسلافك با دعائك الأباطيل . وأما القول الذي ينقله العلّامة قدّس سرّه فهو لابن أبي الحديد في شرحه لقول أمير المؤمنين عليه السّلام .
( 3 ) القطمير : القشرة الدقيقة على النواة بين النواة والتمر . النقير : كناية عن الشيء التافه . يقال : هو حقير نقير .