تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وفيه : أنّها أقطعها مروان لمّا مضى عمر لسبيله . فقال : قال الشيخ : إنّما أقطع مروان فدكا في أيّام عثمان بن عفّان رضى اللّه عنه وكأنّه تأوّل في ذلك ما روي عن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أطعم اللّه نبيّا طعمة فهي للذي يقوم من بعده ، وكان مستغنيا عنها بماله فجعلها لأقربائه ووصل بها رحمهم ، وذهب آخرون إلى أنّ المراد بذلك التولية وقطع جريان الإرث فيه ، ثمّ تصرف في مصالح المسلمين كما كان أبو بكر وعمر رضى اللّه عنهما يفعلان . وفي العقد الفريد « 1 » ( 2 / 261 ) في عدّ ما نقم الناس على عثمان : أنّه أقطع فدك مروان وهي صدقة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وافتتح أفريقية وأخذ خمسها فوهبه لمروان . وقال ابن أبي الحديد في شرحه « 2 » ( 1 / 67 ) : وأقطع عثمان مروان فدك ، وقد كانت فاطمة عليها السّلام طلبتها بعد وفاة أبيها صلوات اللّه عليه تارة بالميراث وتارة بالنحلة فدفعت عنها . قال الأميني : أنا لا أعرف كنه هذا الإقطاع وحقيقة هذا العمل فإنّ فدك إن كانت فيئا للمسلمين - كما ادّعاه أبو بكر - فما وجه تخصيصها بمروان ؟ وإن كانت ميراثا لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما احتجّت له الصدّيقة الطاهرة في خطبتها ، واحتجّ له أئمّة الهدى من العترة الطاهرة وفي مقدّمهم سيّدهم أمير المؤمنين عليه وعليهم السّلام ، فليس مروان منهم ، ولا كان للخليفة فيها رفع ووضع . وإن كانت نحلة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبضعته الطاهرة فاطمة المعصومة - صلوات اللّه عليها - كما ادّعته وشهد لها أمير المؤمنين وابناها الإمامان السبطان وأمّ أيمن المشهود لها بالجنّة فردّت شهادتهم بما لا يرضي اللّه ولا رسوله ، وإذا ردّت شهادة أهل آية التطهير فبأيّ شيء يعتمد « 3 » ؟ وعلى أيّ حجّة يعوّل ؟
هامش
( 1 ) العقد الفريد : 4 / 103 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 198 - 199 خطبة 3 . ( 3 ) ضمّن قدّس سرّه ( يعتمد ) معنى ( يوثق ) .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 335 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)