تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الإحرام . وقال الشافعي : الإحرام من الميقات أفضل بناء على أصله أنّ الإحرام ركن فيكون من أفعال الحجّ ، ولو كان كما زعم لما جاز تقديمه على الميقات ، لأنّ أفعال الحجّ لا يجوز تقديمها على أوقاتها « 1 » وتقديم الإحرام على الميقات جائز بالإجماع إذا كان في أشهر الحجّ ، والخلاف في الأفضليّة دون الجواز ، ولنا قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ،
وروي عن عليّ وابن مسعود رضى اللّه عنهما أنّهما قالا : إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك . وروي عن أمّ سلمة . . . إلى آخره . وقال القرطبي في تفسيره « 2 » ( 2 / 345 ) : أجمع أهل العلم على أنّ من أحرم قبل أن يأتي الميقات أنّه محرم ، وإنّما منع من ذلك من رأى الإحرام عند الميقات أفضل ، كراهية أن يضيّق المرء على نفسه ما وسّع اللّه عليه ، وأن يتعرّض بما لا يؤمن أن يحدث في إحرامه ، وكلّهم ألزمه الإحرام إذا فعل ذلك ، لأنّه زاد ولم ينقص . وقال الحافظ أبو زرعة في طرح التثريب ( 5 / 5 - 6 ) : قد بيّنا أنّ معنى التوقيت بهذه المواقيت منع مجاوزتها بلا إحرام إذا كان مريدا للنسك ، أمّا الإحرام قبل الوصول إليها فلا مانع منه عند الجمهور ، ونقل غير واحد الإجماع عليه ، بل ذهب طائفة من العلماء إلى ترجيح الإحرام من دويرة أهله على التأخير إلى الميقات وهو أحد قولي الشافعي ، ورجّحه من أصحابه القاضي أبو الطيّب والروياني والغزالي والرافعي وهو مذهب أبي حنيفة ، وروي عن عمر وعليّ أنّهما قالا في قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ :
إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك . وقال ابن المنذر : ثبت أنّ ابن عمر أهلّ من إيلياء يعني بيت المقدس ، وكان الأسود وعلقمة وعبد الرحمن وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم . انتهى . لكن الأصحّ عند النووي « 3 » من
هامش
( 1 ) لا صلة بين ركنيّة الإحرام وكونه من أفعال الحج وبين عدم جواز تقديمه على المواقيت كما زعمه ملك العلماء ، بل هو ركن يجوز تقديمه عليها لما مرّ من الأدلّة . ( المؤلّف ) ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : 2 / 245 . ( 3 ) شرح صحيح مسلم : 7 / 87 .