تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يتسابقون على الجهاد لكثرة ما انتهى إليهم من فضله ، ولتعاقب الفتوح التي مرّنتهم على الغزو وشوّقتهم إلى توسيع دائرة المملكة ، وحيازة الغنائم ، فلو كان الخليفة يروي لهم شيئا ممّا لم يزل له نقر في آذانهم ، ونكت في قلوبهم لازدادوا إليه شوقا ، وازدلفوا إليه رغبة ، وكان يعلّم العالم منهم من لم يعلم ، لا أنّهم كانوا يتفرّقون عنه كما حسبه الخليفة ، ولو كان يريد تفرّقهم عنه إلى الجهاد فهو حاجة الخليفة إلى مجتمعه وحاجة المجتمع إلى الخليفة الذي يكتنفون به ، فهي مقصورة من الجانبين على التسرّب إلى الجهاد والدفاع والدعوة إلى اللّه تعالى ، وإلى دينه الحقّ وصراطه المستقيم ، لا أن يجتمعوا حوله فيؤنسونه / بالمعاشرة والمكاشرة ؛ إذن فلا وجه للضنّة بهم عن نقل تلكم الروايات . وأمّا ثالث الأحاديث فهو من حاجة الناس إلى أميرهم في ساعة السلم ، وأيّ نجعة في الأمير هي خير من بعث الأمّة على إحسان الوضوء ، والصلاة بعده التي هي خير موضوع وهي عماد الدين ، ووسيلة إلى المغفرة ، ونجح الطلبات ، وأحد أصول الإسلام ، فّلماذا يشحّ به الخليفة فيحرم أمّته عن تلكم المثوبات والأجور ؟ وأمّا الآية التي بعثته على التنويه بالحديث ، فليته كان يدلّنا عليها ويعرب عنها ، وقد كانت موجودة منذ نزولها ، وفي إبّان شحّ الخليفة على رواية الحديث ، فما الذي جعجع به إلى هذا التاريخ ، وأرجأ روايته إلى الغاية المذكورة ؟ ولعلّه أراد ما نصّ عليه أبو هريرة ، فيما أخرجه الجصّاص في آيات الاحكام « 1 » ( 1 / 116 ) عن أبي هريرة أنّه قال : لولا آية في كتاب اللّه عزّ وجلّ ما حدّثتكم ، ثمّ تلا :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى
« 2 » . قال الجصّاص : فأخبر أنّ الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من البيّنات والهدى الذي أنزله اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 1 / 100 . ( 2 ) البقرة : 159 .