هذه الرواية افتعلها واضعها لإبطال تأويل ابن عباس وإثبات النسخ ذاهلا عن أنّ هذا لا يبرّر ساحة عثمان من لوث الجهل أيام خلافته بالحكم الناسخ .
وهل في وسع ذي مرّة تعقل حكاية ابن خديج قصّته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ وأنّه كان على بطن امرأته لما دعاه ، وأنّه قام ولم ينزل ؟ هل العادة قاضية لنقل مثل هذه لمثل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
ثمّ إن كان الرجل قام من فوره لدعوة نبيّه ، ولم يقض من حليلته وطره ، فلماذا أرجأ إجابة تلك الدعوة بالاغتسال ولم يكن واجبا ؟ فممّن أخذه ؟ ولماذا اغتسل ولمّا أمروا به بعد ؟
والنظرة في إسناد الرواية تغنيك عن البحث عمّا في متنها لمكان رشدين بن سعد أبي الحجّاج المصري ، ضعّفه أحمد « 1 » ، وقال ابن معين « 2 » : لا يكتب حديثه ، ليس بشيء ، وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث . وقال أبو حاتم « 3 » : منكر الحديث فيه غفلة ويحدّث بالمناكير عن الثقات ، ضعيف الحديث . وقال الجوزقاني : عنده معاضيل ومناكير كثيرة وقال النسائي « 4 » : متروك الحديث ضعيف لا يكتب حديثه . وقال ابن عدي « 5 » : أحاديثه ما أقلّ من يتابعه عليها . وقال ابن سعد « 6 » : كان ضعيفا . وقال ابن قانع ، والدارقطني « 7 » ، وأبو داود : ضعيف الحديث . وقال يعقوب بن سفيان : رشدين أضعف وأضعف .
هامش
( 1 ) العلل ومعرفة الرجال : 2 / 479 رقم 3145 .
( 2 ) معرفة الرجال : 1 / 51 رقم 15 .
( 3 ) الجرح والتعديل : 3 / 513 رقم 2320 .
( 4 ) كتاب الضعفاء المتروكين : ص 107 رقم 212 .
( 5 ) الكامل في ضعفاء الرجال : 3 / 149 رقم 669 .
( 6 ) الطبقات الكبرى : 7 / 517 .
( 7 ) الضعفاء والمتروكون : ص 209 رقم 220 .