تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أمر كان ، ولا سيّما في الدين وعليه ينزّل قوله تعالى في موضعين « 1 » من الذكر الحكيم :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ *
ويعني في ذلك كما ذكره المفسّرون « 2 » غلوّ اليهود في عيسى حتى قذفوا مريم ، وغلوّ النصارى فيه حتى جعلوه ربّا ؛ فالإفراط والتقصير كلّه سيّئة . والحسنة بين السيّئتين كما قاله مطرف بن عبد اللّه ، وقال الشاعر :
وأوف ولا تستوف حقّك كلّه * وصافح فلم يستوف قطّ كريم ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد * كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وقال آخر :
عليك بأوساط الأمور فإنّها * نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا
وقال مولانا أمير المؤمنين : « إنّ دين اللّه بين المقصّر والغالي فعليكم بالنمرقة الوسطى فبها يلحق المقصّر ، ويرجع إليها الغالي » « 3 » غير أنّ من الواجب تعيين الحدّ الذي لا يجوز في الدين أن يتجاوزه الإنسان لاستلزام الغلوّ والكذب تارة ، والإغراء بالجهل أخرى ، وبخس الحقوق الواجبة آونة ، لا ما دأبت عليه أمّة من الرمي بالغلوّ كلّ قائل ما لا يروقها ، وتحدوها العصبيّة العمياء إلى التجهّم أمام القول بما لا يلائم ذوقها ، ومن هذا الباب أكثر ما ترمى به الشيعة الإماميّة من الغلوّ لاعتقادهم أو روايتهم فضائل لأئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، وقد طفحت بها الصحاح والمسانيد ، وتدفّقت بنقلها الكتب والمؤلّفات ، حيث لم يقم من نبزهم به لأئمّة الهدى وزنا تقيمه الحقيقة ويقتضيه مقامهم الأسمى ، ذلك المقام الشامخ المستنبط من الكتاب والسنّة والاعتبار الصحيح والقضايا الخارجية الصادقة المتسالم عليها بين الأمّة ، لولا أنّ هناك من يتعامى أو يتصامم عن رؤية هذه وسماع هاتيك ، أو تقصر منّته العلمية عن تحليل
هامش
( 1 ) النساء : 171 والمائدة : 77 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 6 / 21 [ 6 / 16 و 163 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) ربيع الأبرار للزمخشري [ 2 / 63 ] . ( المؤلّف )