لمّا تعلّق بالزمام رحمته * والعيس قد قلّصن « 1 » بالأزواد
فارفضّ من عينيّ دمع ذارف * مثل الجمان مفرّق الأفراد
راعيت فيه قرابة موصولة * وحفظت فيه وصيّة الأجداد
وأمرته بالسير بين عمومة * بيض الوجوه مصالت أنجاد « 2 »
ساروا لأبعد طيّة معلومة * فلقد تباعد طيّة « 3 » المرتاد
حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا * لا قوا على شرك من المرصاد « 4 »
حبرا فأخبرهم حديثا صادقا * عنه وردّ معاشر الحسّاد
قوم يهود قد رأوا لمّا رأى * ظلّ الغمام وعنّ ذي الأكباد « 5 »
ثاروا لقتل محمد فنهاهم * عنه وجاهد أحسن التجهاد
فثنى زبيرا من بحيرا فانثنى * في القوم بعد تجاول وبعاد « 6 »
ونهى دريسا فانتهى عن قوله * حبر يوافق أمره برشاد
وقال أيضا :
ألم ترني من بعد همّ هممته * بفرقة حرّ الوالدين حرام « 7 »
هامش
( 1 ) قلص القوم : اجتمعوا فساروا . قلصت الناقة : استمرّت في مضيّها . تقلص : انضم وانزوى ، تدانى .
( المؤلّف )
( 2 ) مصالت : الماضي في الحوائج . الصلت الجبين : الواضح . نجد جمع النجد : الضابط للأمور يذّلل المصاعب . الشجاع الماضي فيما يعجز غيره . سريع الإجابة إلى ما دعي إليه . ( المؤلّف )
( 3 ) في الموضعين في رواية : طبّة . بالموحدة مؤنث الطبّ بفتح الطاء . الناحية . ( المؤلّف )
( 4 ) في الديوان : على شرف من المرصاد .
( 5 ) وفي رواية :قوم يهود قد رأوا ما قد رأوا * ظلّ الغمامة ناغري الأكباد( المؤلّف )
( 6 ) كذا في تهذب تاريخ دمشق : 1 / 272 ، وفي الديوان : وثنى بحيراء زبيرا فانثنى . . .
( 7 ) كذا في تهذيب تاريخ دمشق ، وفي الديوان والروض الأنف : كرام ، بدلا من حرام .