تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وبين من ينكر التوسّل لأيّ أحد بأيّ أحد ، ولا يرى لتوسّل آدم بالنبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيّ قيمة وكرامة ، فيعتقد الأوّل صحّة مثل هذه الرواية التي حكم السيوطي بأنّها كذب موضوع ، وارتضاه ابن حجر في نقله عنه كما في كشف الخفاء ، وإن عدّه في صواعقه من الفضائل زعما منه بأنّ الدهر لم يأت بعده بمن يناقشه في الحساب ، وصافقهما على التكذيب والوضع العجلوني ، فقال في كشف الخفاء « 1 » ( 1 / 233 ) : قال ابن حجر الهيتمي نقلا عن السيوطي : كذب موضوع . ومتن الرواية أوضح شاهد على ذلك ، غير أنّ المغالاة في الفضائل اختلقتها لمعارضة ما ورد في قوله تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
« 2 » أخرج الديلمي في مسند الفردوس كما في الدر المنثور « 3 » ( 1 / 60 ) بإسناده عن علي قال : « سألت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن قول الله :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ ؟
فقال : إنّ اللّه أهبط آدم بالهند وحوّاء بجدّة - إلى أن قال - : حتى بعث اللّه إليه جبريل ، وقال : يا آدم ألم أخلقك بيدي ؟ ألم أنفخ فيك من روحي ؟ ألم أسجد لك ملائكتي ؟ ألم أزوّجك حوّاء أمتي ؟ قال : بلى . قال : فما هذا البكاء . قال : وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن ؟ قال : فعليك بهؤلاء الكلمات ، فإنّ اللّه قابل توبتك وغافر ذنبك . قل : اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلّا أنت ، عملت سوءا ، وظلمت نفسي فاغفر لي إنّك أنت الغفور الرحيم . فهؤلاء الكلمات التي تلقّى آدم » . وأخرج ابن النجّار عن ابن عبّاس قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه ؟ قال : « سأل بحقّ محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت عليّ ، فتاب عليه » . الدرّ المنثور ( 1 / 60 ) .
هامش
( 1 ) كشف الخفاء : 1 / 249 ح 762 . ( 2 ) البقرة : 37 . ( 3 ) الدرّ المنثور : 1 / 147 .