تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
قال : « شيّبتني هود وأخواتها » « 1 » . فهذه الصحيحة تعرب عن أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان قد بان فيه الشيب على خلاف الطبيعة ، وأسرع فيه حتى أصبح مسؤولا عنه وعمّا أثّره فيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأين منها ذلك التأويل البارد ؟ وربما يقال في حلّ مشكلة - يعرف ولا يعرف - : إنّ أبا بكر كان تاجرا عرفه الناس في المدينة عند اختلافه إلى الشام ، لكنّه على فرض تسليم كونه تاجرا ، وعلى تقدير تسليم سفره إلى الشام ودون إثباته خرط القتاد ، مقابل بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا كان يحاول التجارة يستطرق المدينة إلى الشام ، فلو كانت التجارة بمجرّدها تستدعي معرفة الناس بالتاجر فهو في النبيّ الأعظم أولى لأنّ شرفه المكتسب ، وشهرته بالأمانة ، وعظمته في النفوس ، وتحلّيه بالفضائل ، وبروز عصمته وقداسته عند الناس من أوّل يومه ، وشرفه الطائل في نسبه ؛ أجلب لتوجّه النفوس إليه ، بخلاف التاجر الذي هو خلو من كلّ ذلك . على أنّ التاجر متى هبط مصرا فعارفوه رجال معدودون ممّن شاركوه في الحرفة ، أو شارفوه في المعاملة ، وهذا التعارف يخصّ بأناس تعدّ بالأنامل لا عامّة الناس كما حسبوه . وأنّى هذا من سفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة وأبو بكر يوم ذاك يرضع من ثدي أمّه ، خرجت به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ أمّه ] لمّا بلغ ستّ سنين من عمره إلى أخواله بني عدي بن النجّار بالمدينة تزور به أخواله ومعه أمّ أيمن ، فنزلت به في دار النابغة
هامش
( 1 ) أخرجه الحافظ الترمذي في جامعه [ 5 / 375 ح 3297 ] ، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول [ 2 / 28 الأصل 186 ] ، وأبو يعلى [ في المسند : 1 / 102 ح 107 ، 108 ، 2 / 184 ح 880 ] ، والطبراني [ في المعجم الكبير : 6 / 148 ح 5804 ، 10 / 102 ح 10091 ] ، وابن أبي شيبة ، والحاكم في المستدرك : 2 / 343 [ 2 / 374 ح 3314 ] وصحّحه هو وأقرّه الذهبي ، والقرطبي في تفسيره : 7 / 1 [ 9 / 3 ] ، وأبو نصر في اللمع : ص 280 [ ص 352 ] ، وابن كثير في تفسيره : 2 / 435 ، والخازن في تفسيره : 2 / 335 [ 2 / 319 ] . ( المؤلّف )