تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ويظهر من لفظ الحديث كما في الخصائص الكبرى « 1 » ( 2 / 86 ) ؛ أنّ السباب بين أبي بكر وعقيل كان بمحضر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان ذلك في أخريات أيّامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومن شواهد كونه سبّابا - وسباب المسلم فسوق « 2 » - ما مرّ في صفحة ( 153 ) من قوله للسائل عن القدر : يا بن اللخناء . وقوله لعمر : ثكلتك أمّك وعدمتك يا بن الخطّاب ، لمّا بلّغه طلب الأنصار أن يولّي عليهم رجلا أقدم سنّا من أسامة ، فأخذ بلحيته فقال : استعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتأمرني أن أنزعه « 3 » . على أنّه وهم في قوله هذا من ناحيتين : إحداهما : أنّ الذي يجب أن لا يعزل من منصوبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الخليفة فحسب لا يتسرّب إليه الرأي والمقاييس ، كما لا يتطرّقان إلى الأحكام والسنن المشرّعة ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصبه يوم نصب بأمر من المولى / سبحانه رئيسا عالميّا مدى أمد حياته ، كما أنّه شرّعها أحكاما عالميّة مدى أمد الدهر . بخلاف أمراء الجنود والولاة والعمّال فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يولّيهم الأمر لمصالح وقتيّة بعد الفراغ من تأهّلهم للإمارة والولاية والعمل ، وإذا انقضى ظرف المصلحة أو تبدّلت بأخرى أو سلب التأهّل من أحدهم كان يزحزحه من عمل إلى عمل ، أو يسقطه عن الوظيفة نهائيّا ، أو إلى أمد تعود بعده إليه جدارته ، وكذلك شأن الخليفة من بعده فإنّه قائم مقامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وله
هامش
( 1 ) الخصائص الكبرى : 2 / 145 . ( 2 ) مسند أحمد : 1 / 411 [ 1 / 679 ح 3893 ] ، سنن ابن ماجة : 2 / 461 [ 2 / 1299 - 1300 ح 3939 - 3941 ] ، تاريخ الخطيب : 5 / 144 [ رقم 2577 ] ، وصحّحه السيوطي في الجامع الصغير [ 2 / 40 - 41 ح 4633 ، 4634 ] ، وقال النووي في رياض الصالحين : ص 323 [ ص 518 ح 1562 ] متّفق عليه . ( المؤلّف ) ( 3 ) التمهيد للباقلّاني : ص 193 ، تاريخ الطبري : 3 / 212 [ 3 / 226 حوادث سنة 11 ه ] ، تاريخ ابن عساكر : 1 / 117 [ 2 / 50 ] ، وفي مختصر تاريخ دمشق [ 1 / 171 ] ، الكامل لابن الأثير : 2 / 139 [ 2 / 17 حوادث سنة 11 ه ] ، تاريخ أبي الفداء : 1 / 156 ، الروض الأنف : 2 / 375 [ 7 / 583 ] . ( المؤلّف )
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 301 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)