معه الخليفة الأشجع ؟ أكان فرّارا غير كرّار ؟ ومن المعنيّ في قول المؤرّخين من أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دفع لواءه لرجل من المهاجرين فرجع ولم يصنع شيئا ، فدفعه إلى آخر من المهاجرين فرجع ولم يصنع شيئا ؟ أهذا الرجل وصاحبه نكرتان لا يعرفان ؟ لاها اللّه .
وأين كان الأشجع يوم خرجت كتائب اليهود يقدمهم ياسر ، فكشف الأنصار حتى انتهى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في موقفه ، فاشتدّ ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمسى مهموما « 1 » ؟
ولماذا بعث صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم ذاك - وكان الأشجع معه - سلمة بن الأكوع إلى عليّ وكان قد تخلّف بالمدينة لرمد عينيه ، وكان لا يبصر موضع قدمه ، فذهب إليه سلمة وأخذ بيده يقوده « 2 » ؟ وملء المسامع قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لأعطينّ الراية إلى رجل كرّار غير فرّار » .
أكان الأشجع في العريش يوم خيبر لمّا قاتل المصطفى بنفسه يومه ذلك أشدّ القتال وعليه درعان وبيضة ومغفر ، وهو على فرس يقال له : الظرب « 3 » وفي يده قناة وترس ؟ كما في السيرة الحلبيّة « 4 » ( 3 / 39 ) .
أكان الأشجع في العريش يوم أحد يوم بلاء وتمحيص ؟ حتى خلص العدوّ إلى
هامش
( 1 ) الإمتاع للمقريزي : ص 314 ، السيرة الحلبية : 3 / 39 [ 3 / 34 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) صحيح مسلم : 2 / 102 [ 4 / 87 ح 132 كتاب الجهاد والسير ] ، سنن البيهقي : 9 / 131 ، الرياض النضرة : 2 / 186 [ 3 / 132 ] ، السيرة الحلبيّة : 3 / 41 [ 3 / 35 ] ، شرح المواهب للزرقاني : 2 / 223 .
( المؤلّف )
( 3 ) من أشهر خيله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعرفها ، سمّي بذلك لكبره أو لسمنه أو لقوّته وصلابته تشبيها له بالجبل .
قالوا : أهداه له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فروة بن عمرو الجذامي . أو : ربيعة بن أبي البراء . أو : جنادة بن المعلّى .
( المؤلّف )
( 4 ) السيرة الحلبيّة : 3 / 34 .