تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
حكم شرعيّ ، حتى كشف له الخطأ فيها جمعاء ، وقد وقعت فيها عظائم ، وأعقبتها طامّات ، وخليفة المسلمين يجب أن لا يرتكب ما يستتبعها ، ولا يفعل ما يوجب الندم في مغبّته ، وقصّة الأشعث بن قيس تعرب عن أنّ ندم الخليفة كان في محلّه ، فإنّ الرجل بعد ما ارتدّ / وأتى بمعرّات وقاتل المسلمين وأخذ وأتي به أسيرا إلى الخليفة فقال : ماذا تراني أصنع بك ؟ فإنك قد فعلت ما علمت . قال : تمنّ عليّ فتفكّني من الحديد ، وتزوّجني أختك ، فإنّي قد راجعت وأسلمت . فقال أبو بكر : قد فعلت فزوّجه أمّ فروة ابنة أبي قحافة ، فاخترط سيفه ودخل سوق الإبل فجعل لا يرى جملا ولا ناقة إلّا عرقبه ، فصاح الناس : كفر الأشعث . فلمّا فرغ طرح سيفه وقال : إنّي واللّه ما كفرت ولكن زوّجني هذا الرجل أخته ولو كنّا في بلادنا كانت وليمة غير هذه ، يا أهل المدينة كلوا ، ويا أصحاب الإبل تعالوا خذوا شرواها ، فكان ذلك اليوم قد شبّه بيوم الأضحى ، وفي ذلك يقول وبرة بن قيس الخزرجي :
لقد أولم الكنديّ يوم ملاكه * وليمة حمّال لثقل الجرائم لقد سلّ سيفا كان مذ كان مغمدا * لدى الحرب منها في الطلا والجماجم فأغمده في كلّ بكر وسابح * وعير وبغل في الحشا والقوائم فقل للفتى الكنديّ يوم لقائه * ذهبت بأسنى مجد أولاد آدم
وقال الأصبغ بن حرملة الليثي متسخّطا لهذه المصاهرة :
أتيت بكنديّ قد ارتدّ وانتهى * إلى غاية من نكث ميثاقه كفرا فكان ثواب النكث إحياء نفسه * وكان ثواب الكفر تزويجه البكرا ولو أنّه يأبى عليك نكاحها * وتزويجها منه لأمهرته مهرا ولو أنّه رام الزيادة مثلها * لأنكحته عشرا وأتبعته عشرا فقل لأبي بكر لقد شنت بعدها * قريشا وأخملت النباهة والذكرا أما كان في تيم بن مرّة واحد * تزوّجه لولا أردت به الفخرا
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 236 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)