ولو كنت لمّا أن أتاك قتلته * لأحرزتها ذكرا وقدّمتها ذخرا
فأضحى يرى ما قد فعلت فريضة * عليك فلا حمدا حويت ولا أجرا « 1 »
الثلاثة الأخر :
أمّا الثلاثة الأخر التي تمنّى الخليفة أن يكون استعلمها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّها تنبئنا بقصوره في علم الدين ، وأنّه كان نابيا في فقهه ، لا يعرف أحكام المواريث التي يكثر ابتلاء خليفة المسلمين بها طبعا ، وأنّه كان شاكّا في أصل الخلافة هل هي بالنصّ أو الاختيار ؟ وعلى الثاني هل تخصّ المهاجرين فحسب ؟ أو أنّه يشاركهم فيها الأنصار ؟ وعلى أيّ فهو في تسنّمه عرش الخلافة غير متيقّن بالرشد من أمره ، ولا نحكّم هاهنا غير ضميرك الحرّ ، وليس في الحقّ مغضبة .
ثمّ إنّي لا أعرف لهذا التمنّي محصّلا ، لأنّه لو كان سأله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك لما كان يجيبه إلّا بمثل قوله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . راجع الغدير الجزء الأول .
وقوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » « 2 » .
وقوله : « إنّي تارك فيكم خليفتين كتاب اللّه وأهل بيتي » « 3 » .
وقوله : « عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » . الغدير ( 3 / 199 ) .
وقوله لعلّي : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّك لست
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 276 [ 3 / 339 حوادث سنة 11 ه ] ، ثمار القلوب للثعالبي : ص 69 [ ص 88 رقم 129 ] ، الاستيعاب : 1 / 51 [ القسم الأول / 133 - 134 رقم 135 ] ، الكامل لابن الأثير :
2 / 160 [ 2 / 49 حوادث سنة 11 ه ] ، مجمع الأمثال للميداني : 2 / 341 [ 3 / 454 رقم 4442 ] ، الإصابة : 1 / 51 [ رقم 205 ] و 3 / 630 [ رقم 9106 ] . ( المؤلّف )
( 2 ، 3 ) مرّ الإيعاز إلى حديث الثقلين غير مرّة ، وسنفصّل القول فيه إن شاء اللّه . ( المؤلّف )