تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فإذا كانت الوصية ثابتة في حطام زائل ، فما بالها تنفى في خلافة راشدة ، وشريعة خالدة ، متكفّلة بصلاح النفوس والنواميس والأموال والأحكام والأخلاق والصالح العام والسّلام والوئام ؟ ومن المسلّم قصور الفهم البشريّ العادي عن غايات تلكم الشؤون فلا منتدح والحالة هذه عن أن يعيّن الرسول الأمين عن ربّه خليفته من بعده ليقتصّ أثره في أمّته . وقد مرّ في صفحة ( 132 ) رأي عائشة وعبد اللّه بن عمر ومعاوية وحديث الناس بأنّ راعي إبل أو غنم أو قيّم أرض لأيّ أحد لا يسعهم ترك رعيتهم هملا ، ورعية الناس أشدّ من رعية الإبل والغنم فالأمّة لماذا صفحت يوم السقيفة عن هذا الحكم المتسالم عليه بينها ؟ ولماذا نبأت عنه الأسماع ، وخرست الألسن ؟ وذهلت الأحلام عنه يوم ذاك ، ثمّ حدّث به الناس ونبّأته الأمّة ؟ ولماذا ترك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمّته سدى هملا ، وفتح بذلك أبواب الفتن المضلّة المدلهمّة ، واستحقر أمّته ورأى / رعيتها أهون من رعية الإبل والغنم ؟ حاشا النبيّ الأعظم عن هذه الأوهام ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصّى واستخلف ونصّ على خليفته وبلّغ أمّته غير أنّه عهد إلى وصيّه من بعده : إنّ الأمّة ستغدر به بعده كما ورد في الصحيح « 1 » . وقال له أيضا : « أما إنّك ستلقى بعدي جهدا » ، قال عليّ : « في سلامة من ديني » ، قال : « في سلامة من دينك » « 2 » . وقال لعلي : « ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها إلّا من بعدي » « 3 » . وقال له : « يا عليّ إنّك ستبتلى
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم : 3 / 140 ، 142 [ 3 / 150 ح 4676 ، و 153 ح 4686 ] ، وصحّحه هو والذهبي في تلخيصه ، تاريخ الخطيب : 11 / 216 [ رقم 5928 ] ، تاريخ ابن كثير : 6 / 219 [ 6 / 244 ] ، كنز العمّال : 6 / 157 [ 11 / 617 ح 32997 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) مستدرك الحاكم : 3 / 140 [ 3 / 151 ح 4677 ] وصحّحه هو وأقرّه الذهبي . ( المؤلّف ) ( 3 ) أخرجه ابن عساكر [ في ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - الطبعة المحققة : رقم 834 - 837 ] ، والمحبّ الطبري في الرياض : 2 / 210 [ 3 / 162 ] نقلا عن أحمد في المناقب ، والحافظ الكنجي في الكفاية : ص 142 [ ص 273 باب 66 ] ، والخوارزمي في المقتل : 1 / 36 . ( المؤلّف )