تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الوليد بن عثمان بن عفّان من أن قام إلى هشام بن عبد الملك عشيّة عرفة وهو على المنبر فقال : يا أمير المؤمنين إنّ هذا يوم كانت الخلفاء تستحبّ فيه لعن أبي تراب « 1 » . وقال سعيد بن عبد اللّه لهشام بن عبد الملك : يا أمير المؤمنين إنّ أهل بيتك في مثل هذه المواطن الصالحة لم يزالوا يلعنون أبا تراب ، فالعنه أنت أيضا « 2 » . وعلى هذا الأساس من معنى الخلافة لا عسف ولا حزازة في رأي الخليفة الأوّل ومن حذا حذوه من صحّة اختيار المفضول على الفاضل ، وتقديم المتأخّر على المتقدّم بأعذار مفتعلة ، وأوهام مختلقة ، ومرجّحات واهية ، وسياسة وقتيّة ، إذ الأمر الذي لا يشترط في صاحبه شيء من القداسة الروحيّة ، والملكات الفاضلة ، والخلائق الكريمة ، والنفسيّات الشريفة ، ومعالم ومعارف ، ومدارج ومراتب ، ولا يؤاخذ هو بما فعل ، ولا يخلع بتعطيل الأحكام ، وترك إقامة الحدود ، ولا ينابذ ما دام يقيم في أمّته الصلاة ، كما سمعت تفصيل ذلك كلّه ، لا وازع عندئذ من أن يكون أمثال أبي عبيدة الجرّاح حفّار القبور حاملا لهذا العبء الثقيل ، متحلّيا بأبراد الخلافة ولا مانع من تقديم الخليفة الأوّل إيّاه أو صاحبه على نفسه في بدء الأمر ، ولا حاجز من اختيار أيّ مستأهل لتنفيذ ما ذكر ( ص 138 ) ممّا يقام له الإمام ولو بمعونة سماسرته وجلاوزته ومن يهمّه أمره ، بل من له الشدّة والفظاظة والعنف والتهوّر إلى أمثالها ربّما يكون أولى من غيره مهما اقتضته السياسة الوقتيّة . واتّبع الأكثرون الخليفة في تقديم المفضول على الفاضل ، قال القاضي في المواقف « 3 » : جوّز الأكثرون إمامة المفضول مع وجود الفاضل ، إذ لعلّه أصلح للإمامة من الفاضل ، إذ المعتبر في ولاية كلّ أمر معرفة مصالحه ومفاسده ، وقوّة القيام
هامش
( 1 ) رسائل الجاحظ : ص 92 [ ص 435 الرسائل السياسية ] ، أنساب البلاذري : 5 / 116 . ( المؤلّف ) ( 2 ) تاريخ ابن كثير : 9 / 432 [ 9 / 262 حوادث سنة 606 ه ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) المواقف في علم الكلام : ص 413 .