تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ونحن لا نعرف شيئا ممّا حذفوه من فضائله المزعومة أو اختلقوا نسبته إليه إذ من الممكن - بل المحقّق - أنّه لم يقل شيئا ، وإنما اصطنعوا له هذه الصورة لإيهام أنّه كانت له يوم ذاك فضائل مسلّمة ، لكن نعطف النظرة على المذكور من تلك المناقب وهو كون الخليفة أوّل من أسلم . أو : أوّل من صلّى ، ولم يكن كذلك . والقول به يخالف رأي النبيّ الأعظم ونصوص الصحابة ، وقد فصّلنا القول فيه في الجزء الثالث ( ص 219 - 243 ) وذكرنا مئة نصّ عن النبيّ الأقدس وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما وآلهما ، وعن الصحابة الأوّلين والتابعين لهم بإحسان على أنّ أوّل من أسلم وأوّل من صلى من ذكر هو مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام . وأوضحنا هنالك أنّ أبا بكر ليس أوّل من أسلم . أو : صلّى . بل في صحيحة الطبري « 1 » : أنّه أسلم بعد أكثر من خمسين رجلا ، فراجع . ولو كانت الصحابة الأوّلون يعرفون شيئا من تلكم الموضوعات الجمّة لمّا تركوا الاحتجاج به يوم ذاك في إخضاع الناس بدلا عن إشفاع الدعوة بالإرهاب والترعيد ، ولما اقتصر عمر بن الخطّاب يوم السقيفة بقوله : من له مثل هذه الثلاث : ثاني اثنين إذ هما في الغار ، إذ يقول لصاحبه لا تحزن ، إنّ اللّه معنا . وبقوله : إنّ أولى الناس بأمر نبيّ اللّه ثاني اثنين إذ هما في الغار ، وأبو بكر السبّاق المسنّ . وبقوله يوم بيعة العامّة : إنّ أبا بكر صاحب رسول اللّه ، وثاني اثنين إذ هما في الغار « 2 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك : 2 / 316 . ( 2 ) سيرة ابن هشام : 4 / 340 [ 4 / 311 ] ، الرياض النضرة : 1 / 162 ، 166 [ 2 / 203 ، 206 ] ، تاريخ ابن كثير : 5 / 247 ، 248 [ 5 / 267 ، 268 حوادث سنة 11 ه ] ، شرح ابن أبي الحديد : 2 / 16 [ 6 / 38 خطبة 66 ] ، السيرة الحلبية 3 / 388 [ 3 / 359 ] . ( المؤلّف )