تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى ابن الخطّاب بعده . ثمّ تمثّل بقول الأعشى :
شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر
فيا عجبا ! [ بينا هو ] « 1 » يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّما تشطّرا ضرعيها ، فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم ، فمني الناس - لعمر اللّه - بخبط وشماس ، وتلوّن واعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم فيا للّه وللشورى ، متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكنّي أسففت إذا سفّوا ، وطرت إذا طاروا ، فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره مع هن وهن ، إلى أن قام ثالث القوم نافجا / حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته » . الحديث .

كلمتنا حول هذه الخطبة :

هذه الخطبة تسمّى بالشقشقيّة ، وقد كثر الكلام حولها فأثبتها مهرة الفنّ من الفريقين ورأوها من خطب مولانا أمير المؤمنين الثابتة التي لا مغمز فيها ، فلا يسمع إذن قول الجاهل بأنّها من كلام الشريف الرضي ، وقد رواها غير واحد في القرون الأولى قبل أن تنعقد للرضي نطفته ، كما جاءت بإسناد معاصريه والمتأخّرين عنه من غير طريقه ، وإليك أمّة من أولئك :
هامش
( 1 ) الزيادة من نهج البلاغة ، خطبة رقم ( 3 ) .